شرح
والحديث يدلّ على أمرين :
1 . كفاية تقصير بعض شعر الرأس ، بشهادة أنّ الإمام قال : ليس عليها شيء .
2 . مساواة الرجل والمرأة في الحكم ، وذلك لأنّ الإمام وصفها بالأفقهية وأنّها كانت أعلم بالشريعة منه ، ومعنى ذلك أنّه لو أنّ الرجل قام بنفس العمل الّذي قامت به المرأة لم يكن به بأس .
وبذلك يندفع احتمال كون الاقتصار بالبعض كان من باب الاضطرار ، وذلك لعدم وجوده من جانب الرجل ، والحديث ظاهر في كفايته في حقّه أيضاً .
3 . مرسلة ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « تقصّر المرأة من شعرها لعمرتها مقدار الأنملة » . ( « 1 » )
واحتمال مدخلية القيود الثلاثة : المرأة ، والشعر ، والعمرة ، فلا يشمل الحديث : الرجل ، والظفر ، والحج ؛ مدفوع بعدم القول بالفصل بين الرجل والمرأة ، والعمرة والحج ، والشعر والظفر ؛ فيبقى الاحتمال في إجزاء مقدار الأنملة ، وأنّه هل ذكر في باب المثال فيجزي الأقل ، أو ذكر لتحديد الأقل ؟ والظاهر هو الأوّل ، مع احتمال الثاني ، وعلى ذلك فالأحوط أن لا يكون أقل من مقدار الأنملة .
4 . خبر محمد الحلبي قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن امرأة متمتعة عاجلها زوجها قبل أن تقصّر ، فلمّا تخوّفت أن يغلبها أهوت إلى قرونها فقرضت منها بأسنانها ، وقرضت بأظافيرها ، هل عليها شيء ؟ قال : « لا ، ليس كلّ أحد يجد المقاريض » . ( « 2 » )
هامش
( 1 ) . الوسائل : 9 ، الباب 3 من أبواب التقصير ، الحديث 3 .
( 2 ) . الوسائل : 9 ، الباب 3 من أبواب التقصير ، الحديث 4 .