شرح
واحتمل الثاني سبطه في « المدارك » وقال : ويكفي في التقصير مسمّاه ، وإن كان الأولى عدم الاقتصار على ما دون الأنملة كما هو ظاهر اختيار المصنف . ( « 1 » )
ونقل عن ابن الجنيد أنّه لا يجزيها التقصير ما دون القبضة . ( « 2 » )
وعلى كلّ تقدير فاللازم دراسة الروايات الواردة في المقام .
1 . صحيح جميل وحفص بن البختري وغيرهما ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في محرم يُقصِّر من بعض ، ولا يقصر من بعض قال : « يجزيه » . ( « 3 » ) يعني يقصّر من الظفر ولا يقصّر من الشعر أو بالعكس ، فالرواية ظاهرة في عدم وجوب الجمع بين التقصيرين : تقصير الشعر ، وتقصير الظفر ، بل يكفي تقصير أحدهما ، وأمّا ما هو المجزي عن كلّ واحد منهما فليست الرواية ناظرة إليه .
فإن قلت : يحتمل أن يكون المراد ، كفاية البعض من كلّ من الشعر أو الظفر ، من دون إيجاب قص كلّ الشعر أو الظفر ، فتدلّ على كفاية مسمّى تقصير البعض ، سواء بلغ الأنملة أو لا .
قلت : إنّ هذا الاحتمال على خلاف الظاهر ، وإلّا كان المناسب أن يقول : يقصّر البعض ، بحذف « من » .
2 . صحيح الحلبي قال : قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : جعلت فداك إنّي لمّا قضيت نسكي للعمرة أتيت أهلي ولم أقصر ؟ قال : « عليك بدنة » قال : قلت : إنّي لمّا أردت ذلك منها ، ولم تكن قصرت امتنعت ، فلمّا غلبتها قرضت بعض شعرها بأسنانها ، فقال : « رحمها اللّه ، كانت أفقه منك ، عليك بدنة وليس عليها شيء » . ( « 4 » )
هامش
( 1 ) . المدارك : 8 / 290 .
( 2 ) . المختلف : 4 / 294 .
( 3 ) . الوسائل : 9 ، الباب 3 من أبواب التقصير ، الحديث 1 .
( 4 ) . الوسائل : 9 ، الباب 3 من أبواب التقصير ، الحديث 2 .