شرح
فالفقرة الثالثة بحكم الأقربية تعود إلى الفقرة الثانية ( غير الصرورة ) ، وأمّا وجه التعبير بقوله : « فإنّ عليه الحلق » فإنّما هو لدفع توهم بقاء حكم التخيير في غير الصرورة إذا تلبّد أو عقص ، وذلك لأنّه لمّا كان غير الصرورة مخيّراً بين الحلق والتقصير وكان الحلق أفضل ، حاول الإمام ( عليه السلام ) أن يبيّن أنّ غير الصرورة إذا لبّد أو عقص يزول عنه حكم التخيير ويتعيّن عليه الحلق ، ولذلك قال : « فإنّ عليه الحلق » نافياً لتوهّم بقاء التخيير .
فلأجل هذه النكتة نرى الفرق بين التعبير عن حكم الصرورة والتعبير عن حكم غير الصرورة إذا لبّد أو عقص .
إلى هنا تمّت دراسة الروايات ، وظهر أنّ الجميع يصب في موضع واحد ، وهو تعيّن الحلق على الصرورة .
وإليك دراسة رأي من قال بالتخيير .
دليل القول بالتخيير
استدلّ القائلون بالتخيير بالكتاب تارة ، والسنّة أُخرى .الاستدلال بالكتاب العزيز
استدلّ القائلون بالتخيير بقوله سبحانه : (لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً) . ( « 1 » ) فإنّ اللّه تعالى وعد المسلمين بأنّهم يدخلون المسجد الحرام حال كونهمهامش
( 1 ) . الفتح : 27 .