تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
شرح
التخيير بين الحلق والتقصير ، لورد فيه بيان واضح عن أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) مع كثرة الابتلاء وعمومية البلوى .

الاستدلال بالسنّة الشريفة

ففي صحيحة حريز ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم الحديبية : اللّهم اغفر للمحلّقين » مرتين ، قيل : وللمقصّرين يا رسول اللّه ؟ قال : « وللمقصّرين » . ( « 1 » ) احتجّ بهذا الحديث صاحب المدارك كما احتجّ بالآية المتقدّمة أيضاً . ( « 2 » ) يلاحظ عليه بأمرين : أوّلًا : أنّ الرسول إنّما قال ذلك في الحديبية وقد كان المسلمون عُمّار عمرة إفراد ، لا حُجّاجاً ، والكلام في الحج لا في العمرة . وثانياً : أنّ الحديث على فرض كونه ناظراً إلى الحج ، يدلّ على أنّ صحابة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كانوا على صنفين : بين مُحلّق ومقصِّر ، والنبي ترحّم على كلتا الطائفتين ، وأمّا من هو المحلّق ومن هو المقصّر فغير معلوم ، ولم يدلّ دليل على أنّ المقصّرين كانوا صرورة ، فالرواية ساكتة عنه . وبما ذكرنا اتّضح أنّه ليس للقول بالتخيير دليل قوي واضح ، وورع الفقيه يصده عن التسرّع بالإفتاء بالتخيير في مثل هذا العمل العظيم الّذي ربّما يأتي به الناس بعد جهود كبيرة . وربّما يتمنّاه سنين ولا يدركه . ولا أقلّ يسلك مسلك الاحتياط كما عليه المتن .
هامش
( 1 ) . الوسائل : 10 ، الباب 7 من أبواب الحلق والتقصير ، الحديث 6 . ( 2 ) . المدارك : 8 / 50 .