شرح
محلِّقين ومقصِّرين ، أي تدخلون المسجد الحرام وأنتم بين محلّق ومقصّر ، وهذا لا ينطبق إلّا على دخولهم المسجد الحرام بعد الفراغ من أعمال ومناسك منى ، وأمّا في دخولهم الأوّل إلى المسجد الحرام لأداء عمرة التمتع فلم يكونوا محلّقين ولا مقصّرين حين الدخول ، والظاهر من الآية الكريمة أنّهم يدخلون حال كونهم محلّقين ومقصّرين فقوله تعالى : (مُحَلِّقِينَ) و (مُقَصِّرِينَ) حال للدخول ، وهذا ينطبق على إتيان أعمال الحجّ ومناسك منى ، فالآية الشريفة واردة مورد الحج . . . ثمّ قال : إذا عرفت ذلك فلا ريب أنّ حج المسلمين الذين حجّوا مع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في تلك السنة كان حج صرورة ، إذ لم يحجّوا قبل ذلك ، ومع ذلك خيّرهم اللّه تعالى بين الحلق والتقصير . ( « 1 » )
يلاحظ عليه أوّلًا : أنّ ما ذكره يخالف سياق الآيات وأسباب النزول وما اتّفق عليه المفسّرون بأنّ النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رأى في المنام أنّه دخل الكعبة وحلق رأسه وأخذ مفتاح البيت وقصّ رؤياه على أصحابه وتفأل بها خيراً ، ولذلك أمر أصحابه بالتهيّؤ للعمرة ، ولكنّ مشركي قريش وقفوا أمامه وبعد مفاوضات كثيرة تصالحوا على رجوع النبي ومن معه في هذه السنة إلى المدينة ، على أن يقدموا العام القادم للعمرة ، فلمّا دخلت السنة التالية استعد النبي مع أصحابه للعمرة وأسموه عمرة القضاء ، وتحقّق الخبر السماوي ، أي قوله سبحانه : (لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ) ، وقد أطبق الأصحاب على أنّ الناسك يتحلّل في العمرة المفردة بالتقصير والحلق ولكن الثاني أفضل ، فلذلك قال سبحانه : (مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ) . يقول المحقّق في أحكام العمرة
هامش
( 1 ) . المعتمد : 5 / 319 .