تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
شرح
المفردة : ويتحلّل من المفردة بالتقصير ، والحلق أفضل . ( « 1 » ) والحاصل : أنّ الآية نزلت في مورد العمرة المفردة ولا صلة لها بالحجّ ، فالاستدلال بها في مورد الحجّ غير صحيح . وثانياً : أنّ ما ذكره من أنّ الآية واردة مورد الحجّ بقرينة أنّ قوله : (مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ) حال من الدخول غير تام ، وذلك لأنّ الجملة كناية عن الإحرام ، ولذلك يقول الطبرسي في تفسير الجملة : أي محرمين يُحلّق بعضكم رأسه ويُقصر بعض ، على أنّ الحال تارة تكون مقارنة كما في آمنين ، وأُخرى مقدّرة كما في الآخرين ، كما يقال : دخل الأمير البلد فاتحاً ، فإنّ الفتح ربّما يتأخّر عن الدخول . وثالثاً : لو سلّمنا أنّ الآية ناظرة إلى حجّة الوداع لكن لم يكن عامّة الذين حجّوا مع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صرورة ، بل كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكثيراً من المدنيّين قد حجّوا قبل الإسلام وبعده ، بشهادة أنّ الأنصار بايعوا النبي في السنة الحادية عشرة والثانية عشرة من بعثة الرسول في العقبة كما هو مذكور في السيرة النبوية . فلا يمكن أن نحكم بقول قاطع انّهم كانوا صرورة ، ولو افترضنا أنّ الآية ناظرة إلى حجّة الوداع فهي تقسم الناسك إلى محلّق ومقصّر ، وأمّا من هو المحلّق أو المقصّر فالآية ساكتة عنه . وبعبارة أُخرى : الآية ناظرة إلى تشريع كلا الأمرين ، وحملها على التخيير خلاف الظاهر ، وإلّا لقال : « أو » مكان الواو ، وأمّا الجمع بينهما فلم يقل به أحد . وفي الختام نلفت نظر القارئ إلى نكتة ، هي : انّه لو كان الواجب هو
هامش
( 1 ) . الشرائع : 1 / 303 . وقال في الجواهر : 20 / 466 بعد كلام المحقّق : بلا خلاف أجده ، بل ولا إشكال . ثمّ استدل بروايتين صحيحتين سيأتي الكلام عنهما - بإذن اللّه - في أحكام العمرة المفردة الّتي ترك المصنّف الكلام فيها .