شرح
وقبل الخوض في تحليل الروايات نذكر أُموراً تمهيدية :
أ . يظهر من قوله سبحانه في المحصور : (وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) ( « 1 » ) أنّ الحلق هو الأصل ولذا ذكره وحده ، دون أن يذكر عن التقصير شيئاً .
ب . ويؤيده ما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : « رحم اللّه المحلقين [ ثلاثاً ] والمقصرين [ مرة ] » . أو قيل له : والمقصرين ، فقال : « والمقصرين » . ( « 2 » )
كلّ ذلك يدلّ على أنّ الأصل هو الحلق لا التقصير ، والعدول عنه يحتاج إلى دليل .
ج . إنّ القول بتعيّن الحلق على الصرورة قول تفرّدت به الإمامية وليس منه أثر في الفقه السنّي . كلّ ذلك يبعث الفقيه إلى الإمعان والدقّة في الروايات المأثورة عنهم ( عليهم السلام ) .
وأمّا
الروايات الواردة حول الصرورة
فهي على طوائف ثلاث :الأُولى : ما يدلّ بالدلالة المطابقية على تعيّن الحلق
1 . معتبر أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « على الصرورة أن يحلق رأسه ولا يقصر إنّما التقصير لمن قد حجّ حجّة الإسلام » . ( « 3 » ) وأمّا السند فكالتالي : باسناد الشيخ عن أحمد بن محمد ، عن عليّ ، عن أبي بصير ؛ وأحمد بن محمد هو ابن أبي نصر البزنطي ( المتوفّى سنة 221 ه - ) ويبعد أنهامش
( 1 ) . البقرة : 196 .
( 2 ) . التذكرة : 8 / 335 ؛ ورواه مسلم في صحيحه : 2 / 946 برقم 318 ؛ والوسائل : 10 ، الباب 7 من أبواب الحلق والتقصير ، الحديث 6 .
( 3 ) . الوسائل : 10 ، الباب 7 من أبواب الحلق والتقصير ، الحديث 5 .