شرح
إنّ الصنف الثالث يؤيّد الصنف الأوّل ولكن يعارضهما ، الصنف الثاني حيث يدل على جواز الصوم في يوم النفر وهو إمّا اليوم الثاني عشر أو الثالث عشر ، وكلاهما من أيّام التشريق ، فكيف العلاج ؟
أقول : هنا وجهان :
الأوّل : إعمال الترجيح والأخذ بالصنف الأوّل والثالث ، وطرح ما دلّ على جواز الصوم في يوم النفر المنطبق على بعض أيّام التشريق ، لاشتهار مضمونهما بين الأصحاب ، وعلى فرض التعادل ، يسقط الطرفان ويرجع إلى الأصل المحكّم في المقام ، أعني : حديث بديل من أنّ أيّام التشريق ، أيّام أكل وشرب .
الثاني : الجمع بينهما وبين ما دلّ على جواز الصوم في يوم النفر المنطبق على أحد اليومين : الثاني عشر أو الثالث عشر ، وذلك بحمل ما دلّ على الحرمة لمن أقام بمنى لا مطلقاً - كما عليه صاحب الجواهر ( « 1 » ) حيث حكى عن المعتبر والروضة أنّه لا يحرم صومهما على من ليس بمنى إجماعاً - مؤيداً بصحيح معاوية بن عمار ، سئل الصادق ( عليه السلام ) عن الصيام فيها فقال : « أمّا بالأمصار فلا بأس ، وأمّا بمنى فلا » .
وقد مرّ في الفرع الثالث في ذيل المسألة 18 من أنّ المحرم هو صوم الناسك في منى ، سواء كان بدل الهدي ، أو مطلقاً ، وأمّا صوم الناسك في غير منى فلم يدل دليل على حرمته .
ويؤيد ذلك أنّ مورد الروايات المجوّزة هو النافر لا المقيم ، وهذا شاهد للجمع الّذي اختاره صاحب الجواهر .
فإن قلت : لو جاز الصيام للنافر يوم النفر تلزم لغوية النهي عن صوم أيّام
هامش
( 1 ) . الجواهر : 19 / 176 .