شرح
الفرع الثاني : حرمة الصيام على غير الناسك إذا كان بمنى
هل يحرم على غير الناسك الصيام بمنى أيّام التشريق أو لا ؟ نسب العلّامة الحرمة إلى المشهور ، وقال : المشهور تحريم صيام هذه الثلاثة أيّام التشريق لمن كان بمنى خاصة . ( « 1 » ) واستدلّ عليه بحديثين : 1 . حديث بديل بن ورقاء الذي بعثه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على جمل أورق وأمره أن يتخلّل الفساطيط : « وينادي في الناس أيّام منى : ألا لا تصوموا فإنّها أيّام أكل وشرب وبعال » . ( « 2 » ) يلاحظ عليه : أنّ الغلبة على المتواجدين في منى ، هم النساك حتّى القائمين بالأعمال ، فالقدر المتيقّن في مقام التخاطب يمنع عن الأخذ بالإطلاق . 2 . حديث عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي الحسن ( عليه السلام ) إذ فيه : « انّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمر بديلًا ينادي أنّ هذه أيّام أكل وشرب فلا يصومنّ أحد » . ( « 3 » ) فقوله : « فلا يصومنّ أحد » عام للناسك وغيره . يلاحظ عليه : أنّ الإمعان في الحديث صدره وذيله يثبت بأنّ محور الكلام هم النُّساك ، وفي صدره : يا أبا الحسن ما تقول في رجل تمتع ولم يكن له هدي ؟ قال : « يصوم الأيّام . . . » كلّ ذلك يمنع عن القول بأنّ المراد هو مطلق الناس ، سواء أكان ناسكاً أم لا ، فالقول بالجواز قوي وإن كان الأحوط خلافه .هامش
( 1 ) . المختلف : 4 / 276 .
( 2 ) . الوسائل : 10 ، الباب 51 من أبواب الذبح ، الحديث 8 .
( 3 ) . الوسائل : 10 ، الباب 51 من أبواب الذبح ، الحديث 4 ولاحظ الحديث 8 و 9 .