شرح
وجد الهدي ولم يجد الثمن صام - إلى أن قال : - ولا يجوز له أن يصوم أيّام التشريق ، فإنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعث بديل بن ورقاء الخزاعيّ على جمل أورق وأمره أن يتخلّل الفساطيط وينادي في الناس أيّام منى : ألا لا تصوموا فإنّها أيّام أكل وشرب وبعال . ( « 1 » )
5 . روى الصدوق عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة ( عليهم السلام ) : « إنّما كره الصيام في أيام التشريق ، لأنّ القوم زوّار اللّه ، فهم في ضيافته ، ولا ينبغي للضيف أن يصوم عند من زاره وأضافه » . ( « 2 » )
على ضوء هذين الخبرين يكون التقييد بدل الهدي فيما سبق من الروايات من باب ورود القيد في مورد الغالب .
وعلى كلّ فيحرم على الناسك الصوم في أيّام التشريق مطلقاً ، ولكن في مقابل الأحاديث الناهية حديثان ورد فيهما جواز الصوم ( « 3 » ) وصفهما الشيخ بقوله : فهذان الخبران وردا شاذين مخالفين لسائر الأخبار ، ولا يجوز المصير إليهما ، والعدول عن عدّة أحاديث إلّا بطريق يقطع العذر . ( « 4 » ) ويحتملان التقية ، لما عرفت في صدر البحث من ذهاب المخالفين إلى الجواز .
فتلخّص ممّا ذكرناه حرمة الصوم للناسك إذا كان بمنى مطلقاً ، سواء كان الصوم بدل الهدي أو لا .
هامش
( 1 ) . الوسائل : 10 ، الباب 51 من أبواب الذبح ، الحديث 8 . و « يقال » جمع البعل : الزوج والزوجة .
( 2 ) . الوسائل : 7 ، الباب 2 من أبواب الصوم المحرم والمكروه ، الحديث 6 .
( 3 ) . الوسائل : 10 ، الباب 51 من أبواب الذبح ، الحديث 5 و 6 . روايتا إسحاق بن عمّار وعبد اللّه بن ميمون القدّاح .
( 4 ) . التهذيب : 5 / 230 .