شرح
وعوامل ، منها الفقر فقد جاءت كلمة الفقير ، تفسيراً للبائس ، حتّى يعلم أنّ المراد منه ، هو قسم الفقير ، لا من ساءت حاله لأجل فقد الولد ، ونزول البلاء وغيره ، وكأنّه قال : وأطعموا البائس الذي هو الفقير .
وعلى هذا ، لا منافاة بين الآيتين ، فإنّ الناسك المالك أُمر بأمرين :
ألف . الأكل بنفسه أو مع أهله وعياله .
ب . التصدّق على القانع والمعترّ اللّذين يجمعهما البائس الفقير . وعلى هذا يكون التقسيم ثنائياً ، وهو أن يأكل بنفسه ويطعم البائس الفقير .
فلو قلنا بوجوب أو استحباب أكل شيء قليل منه - كما مرّ - يتعيّن الكل للصدقة على الفقراء ، فالتقسيم حسب الجامع الواقعي ؛ بينهما ثنائي ؛ وحسب وجود الصنفين للفقير ، ثُلاثي .
ويدلّ على صحّة هذا الجمع ، ما يفسر القانع والمعترّ ولا يزيد عليهما في تفسير الآية نظير :
خبر عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في قول اللّه جلّ ثناؤه : (فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها) : قال : « إذا وقعت على الأرض فكلوا منها وأطعموا القانع والمعترّ » ، قال : « القانع الّذي يرضى بما أعطيته ، ولا يسخط ولا يكلح ، ولا يلوي شدقه غضباً ، والمعترّ : المار بك لتطعمه » . ( « 1 » )
وصحيح البزنطي ، عن الرضا ( عليه السلام ) : قال سألته عن القانع ؟ قال : « القانع الّذي يقنع بما أعطيته ، والمعترّ الّذي يعتريك » . ( « 2 » )
ومرسلة الفقيه ، قال : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « إنّما جعل اللّه هذا الأضحى
هامش
( 1 ) . الوسائل : 10 ، الباب 40 من أبواب الذبح ، الحديث 12 .
( 2 ) . الوسائل : 10 ، الباب 40 من أبواب الذبح ، الحديث 28 .