شرح
قوله : (وَالْبُدْنَ) وهي الإبل العظام ، (جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ) أي من أعلام دينه ، (لَكُمْ فِيها خَيْرٌ) أي نفع في الدنيا والآخرة ، (فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها) أي في حال نحرها ، (صَوافَّ) أي قياماً على النحو المذكور في نحر الإبل ، (فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها) . يقال وجب الحائط : سقط ، والجنوب ، جمع الجنب بمعنى الجهة والناحية . والمراد إذا سقطت البدن إلى الأرض لأجل خروج الدم ، فقوموا بأعمال ثلاثة :
أ . كلوا منها .
ب . أطعموا القانع .
ج . أطعموا المعتر .
والمشهور أنّ القانع هو الّذي يقنع بما أُعطي ، أو بما عنده ولا يسأل مع حاجته .
والمعتر هو الّذي يتعرض بفعله وعمله . وفي المنجد : اعترّه : أتاه للمعروف من غير أن يسأل .
فعندئذ يقع الكلام في كيفية الجمع بين الآيتين ؟ حيث إنّ مفاد الأُولى هو التقسيم بالمناصفة ، ومفاد الآية الثانية التقسيم أثلاثاً .
ويمكن الجمع بين مفاد الآيتين بوجهين ولكلّ شاهد وشواهد في الروايات :
الأوّل : انّ القانع والمعترّ صنفان من الفقير ، غاية الأمر : أحدهما يقتنع بما أُوتي ، والآخر يعتري ويعرض نفسه على مالك الذبيحة فكأنّه يسأله بفعله لا بقوله . وقد جاء الصنفان في الآية الثانية على وجه التفصيل ، وفي الآية الأُولى بنحو الإجمال قال سبحانه : (وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ) والبائس من ساءت حالته وحلّت به الشدائد ونزلت به ويعبّر عنه في الفارسية ب - « بيچاره » وله أسباب