شرح
يجب دراستهما ورفع التنافي المتوهّم بينهما ، حيث نقل القرطبي عن الشافعي أنّه قال بالتقسيم بالمناصفة تارة ، وبالتثليث أُخرى ، واستند في ذلك إلى الآيتين .
قال القرطبي : قال الشافعي : يأكل النصف ويتصدّق بالنصف ، لقوله تعالى : (فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ) فذكر شخصين . وقال مرّة أُخرى : يأكل ثلثاً ويهدي ثلثاً ويطعم ثلثاً ، لقوله تعالى : (فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ) فذكر ثلاثة . ( « 1 » )
وظاهر الكلام المنقول ، وجود الاختلاف في مفاد الآيتين ، حيث إنّ المتبادر من الأُولى التقسيم بالمناصفة ومن الثانية التقسيم أثلاثاً .
ولكن يمكن الجمع بين الاثنين بالبيان التالي :
قال سبحانه : (لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ) . ( « 2 » )
إنّ ظاهر الآية - كما نقل عن الشافعي - هو تقسيم الهدي إلى قسمين : قسم للأكل ، وقسم للبائس الفقير . والظاهر أنّ البائس الفقير طائفة واحدة ، والمراد بالبائس الّذي ظهر عليه أثر البؤس من الجوع والعرى . ( « 3 » )
وقال سبحانه : (وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) . ( « 4 » )
هامش
( 1 ) . تفسير القرطبي : 12 / 47 .
( 2 ) . الحج : 28 .
( 3 ) . مجمع البيان : 3 / 81 ، تفسير آية 28 من سورة الحجّ . وفي تفسير القرطبي : الفقير من صفة البائس وهو الّذي ناله البؤس وشدة الفقر . يقال : بئس يبأس بأساً إذا افتقر فهو بائس .
( 4 ) . الحج : 36 .