شرح
أطعم أهلك ثلثاً ، وأطعم القانع والمعتر ثلثاً ، وأطعم المساكين ثلثاً » ، فقلت : المساكين هم السُّؤّال ؟ فقال : « نعم » . ( « 1 » )
يلاحظ عليه : أنّ غاية ما يستفاد من الآية هو وجوب أكل الثلث مع الأهل والعيال ، ولا بأس به ، إنّما الكلام في الوجوب وحده فلا دليل عليه إلّا ظاهر الآية ، فيؤخذ به ما لم يكن هناك ظاهر أقوى .
ما يدلّ على عدم الوجوب
روى علي بن أسباط ، عن مولى لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : رأيت أبا الحسن الأوّل ( عليه السلام ) دعا ببدنة فنحرها ، فلمّا ضرب الجزّارون عراقيبها ، فوقعت إلى الأرض وكشفوا شيئاً من سنامها ، فقال : « اقطعوا وكلوا منها وأطعموا ، فإنّ اللّه يقول : (فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا) » . ( « 2 » ) وظاهر الرواية أنّ الإمام لم يأكل منها ، بل تركها للجزّارين للانتفاع بها ، وتمسّك الإمام بالآية الآمرة بالأكل ، والإطعام يدلّ على أنّ البدنة كانت هدياً . وأمّا وجه الانتظار إلى كشف سنامها في الرواية ، فلأجل أنّه لا يصلح الإبل لقطع شيء من لحمها إلّا عند كشف سنامه ، لكن الرواية مرسلة والاحتجاج بها مشكل . وبما أنّ الدليل الوحيد للوجوب هو الآية فالاحتجاج بها مبني على كون الآية بصدد التقسيم وبيان السهام ، وانّ لكلّ من الأصناف الثلاثة ثلثه ، لا بصدد بيان المصرف وانّ اللحوم لا تدّخر بل تصرف في هذه الموارد ، كما هو الحال في آيةهامش
( 1 ) . الوسائل : 10 ، الباب 40 من أبواب الذبح ، الحديث 3 .
( 2 ) . الوسائل : 10 ، الباب 40 من أبواب الذبح ، الحديث 20 .