شرح
يلاحظ عليه : أنّ السؤال ليس مركّزاً على الأكل وعدمه حتّى يكون قرينة على أنّ المركوز في أذهانهم - يوم ذاك - حرمة أكل الناسك من ذبيحته ، بل السؤال عمّا يؤكل وما لا يؤكل ، والشاهد على هذا جواب الإمام حيث فصّل بين هدي لأجل جبران نقصان الحج ، وهدي لأجل إتمامه .
2 . حسنة عبد اللّه بن يحيى الكاهلي ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : « يؤكل من الهدي كلّه مضموناً كان أو غير مضمون » . ( « 1 » )
وقد فسّر المضمون بما يذبح كفّارة ، كما في حديث أبي بصير . ( « 2 » ) وعلى كلّ تقدير ، فالرواية لا يحتجّ بها لوجهين :
أوّلًا : مخالفتها لما مرّ في صحيح عبد الرحمن وغيره من عدم جواز الأكل من المضمون .
وثانياً : أنّ السؤال غير مذكور في الرواية ، ولكن الجواب قرينة على أنّ السؤال عمّا يؤكل وما لا يؤكل ، لا عن جواز الأكل وعدمه .
والأولى أن يقال : إنّ الاستدلال بالآية إنّما يتمّ لو كانت بصدد وجوب التقسيم وبيان السهام وعندئذ لكلّ حكمه ، وأمّا لو كانت بصدد بيان مصارفه - ك آية الصدقات - وانّه يجب صرفه فيها في مقابل ادّخاره ، فلا يجب التقسيم ويتفرّع عليه عدم وجوب الأكل ، بل يجوز صرف الجميع في مصرف واحد .
الثاني : سنّة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسيرته
روى معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في وصف حجّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم )هامش
( 1 ) . الوسائل : 10 ، الباب 40 من أبواب الذبح ، الحديث 6 .
( 2 ) . الوسائل : 10 ، الباب 40 من أبواب الذبح ، الحديث 16 .