شرح
وقال العلّامة : واختلف علماؤنا في وجوب الأكل واستحبابه ، وعلى الوجوب لا يضمن بتركه بل بترك الصدقة ، لأنّه المطلوب الأصلي من الهدي . ( « 1 » )
وقال المحقّق النائيني : يستحب أن يأكل الناسك شيئاً من هديه ولو قليلًا ، بل هو الأحوط ويجوز تخصيص ثلثه بنفسه ، أمّا استحبابه كما ينسب إلى المشهور ، ففيه إشكال . ( « 2 » )
وما نسبه إلى المشهور من استحباب أكل الثلث غير ثابت ، بل الظاهر من عبارة ابن إدريس والمحقّق هو استحباب أكل شيء منه لا استحباب أكل الثلث . هذه هي الأقوال .
نعم الظاهر من الشافعي هو أكل الثلث . نقل القرطبي عنه أنّه قال مرّة : يأكل النصف ويتصدّق بالنصف ، وقال مرّة أُخرى : يأكل ثلثاً ويهدي ثلثاً ويطعم ثلثاً . ( « 3 » )
وسيوافيك أنّ ما دلّ من طرقنا على أكل الثلث فإنّما هو مع الأهل والعيال لا الناسك وحده ( « 4 » ) ، إذ كيف يمكن أن يأكل الناسك ثلث البعير أو ثلث البقرة حتّى الضأن السمين في أيام معدودة ؟ !
إذا عرفت الأقوال فلنرجع إلى دراسة دليل من قال بوجوب الأكل ولو قليلًا .
واستدلّ على وجوب الأكل بوجوه :
هامش
( 1 ) . التذكرة : 8 / 294 .
( 2 ) . دليل الناسك : 385 .
( 3 ) . تفسير القرطبي : 12 / 47 .
( 4 ) . لاحظ صحيح سيف التمّار ، الحديث 3 من الباب 40 من أبواب الذبح كما سيوافيك .