شرح
وحصيلة الكلام : انّ الإمامية اتّفقت على أمرين :
1 . وجوب إدخال الحجر في الطواف .
2 . عدم كون الحجر من البيت .
فوجوب إدخاله في الطواف لا يلازم كونه من البيت . نعم نقل العلّامة في « التذكرة » ما يخالف ذلك الاتفاق ننقل كلامه إذ فيه فوائد قال : وجب أن يبتدئ في الطواف من الحجر الأسود الّذي في الركن العراقي ؛ فإنّ البيت له أربعة أركان :
ركنان يمانيّان ، وركنان شاميّان ، وكان لاصقا بالأرض ، وله بابان : شرقيّ وغربيّ ، فهدمه السيل قبل مبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بعشر سنين ، وأعادت قريش عمارته على الهيئة الّتي هو عليها اليوم ، وقصرت الأموال الطيّبة والهدايا والنذور عن عمارته ، فتركوا من جانب الحجر بعض البيت .
روت عائشة : أنّ النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : « ستّة أذرع من الحجر من البيت » .
فتركوا بعض البيت من جانب الحجر خارجا ؛ لأنّ النفقة كانت تضيق عن العمارة ، وخلّفوا الركنين الشاميّين عن قواعد إبراهيم عليه السّلام ، وضيّقوا عرض الجدار من الركن الأسود إلى الشامي الّذي يليه ، فبقي من الأساس شبه الدكان مرتفعا ، وهو الّذي يسمّي : الشاذروان .
وروي أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم قال لعائشة : « لولا حدثان قومك بالشرك لهدمت البيت وبنيته على قواعد إبراهيم عليه السّلام ، فألصقته بالأرض ، وجعلت له بابين شرقيّا وغربيّا » .
ثمّ هدمه ابن الزبير أيّام ولايته ، وبناه على قواعد إبراهيم عليه السّلام ، كما تمنّاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم .
ثمّ لمّا استولى عليه الحجّاج ، هدمه ، وأعاده على الصورة الّتي عليه اليوم ، وهي بناء قريش والركن الأسود ، والباب في صوب الشرق والأسود ، وهو أحد