تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
شرح
أقول : لو كان الطواف بالبيت مبتدئا بالحجر وخاتما به أمرا عرفيا ، فالأقوى عدم اعتبار رعاية موضع الابتداء ، فلو ابتدأ بآخر الحجر كان له الختم بأوّله ، لأنّه يصدق أنّه ابتدأ بالحجر وختم به . ودعوى عدم صدق الختم حتّى يصل إلى محل الابتداء الذي هو الوسط أو الآخر ، ممنوعة ، لافتراض أنّ الطواف بالبيت والبدء والختم بالحجر أمر عرفي ، وأين العرف ودقائق الأمور ؟ ! وعلى ضوء ما ذكرنا فما ذكره في المتن مبنيّ على الدقّة العقلية خلافا لما ذكره في بيان البدء . وحصيلة الكلام : أنّه لو ابتدأ من أوّله ، يكفي الوصول إليه دون أن تتوقّف تمامية الشوط إلى الوصول إلى آخره ، كما أنّه لو بدأ بآخره يكفي الوصول إلى أوّل الحجر أو وسطه ، فما في المتن من التدقيق بالختم بما بدأ به ، خروج عن كون الموضوع أمرا عرفا ومثارا للوسوسة الّتي ندّد بها في الأمر الثالث . بل هو يورث الوسوسة التي ذكرها في الأمر الثالث . فظهر أنّ في المقام احتمالات ثلاثة : 1 . لزوم الوصول إلى آخر الحجر ، فلو ابتدأ بأوّله أو وسطه فلا يكفي الوصول إليه بل لا بدّ من الوصول إلى آخره . 2 . كفاية الوصول إلى ما بدأ به . وهو خيرة المصنف كما شرحناه . 3 . كفاية الوصول إلى جزء من محاذاة الحجر وإن لم يصل إلى ما بدأ ، فلو بدأ بآخره يكفي الوصول إلى أوّله . وهذا هو الأقوى . الأمر الثالث : في ما يفعل أهل الوسوسة وبعض الجهّال ، ولعلّه يشير إلى ما حكاه العلّامة من جعل أوّله جزء من مقاديم بدنه على أوّل جزء من الحجر مارا بجميع بدنه كلّه محافظا على الطواف على اليسار ، ولا شكّ أنّ لحاظ هذه الأمور ،