شرح
الحجر الأسود ، فيبتدئ طوافه منه ، وأمّا ما في صحيح ابن عمّار قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « كنّا نقول لا بدّ أن نستفتح بالحجر ونختم به ، فأمّا اليوم فقد كثر الناس عليه » . « 1 »
فليس المراد عسر الابتداء بالحجر والختم به ، بل المراد - كما في الجواهر « 2 » - انّ كثرة الحجاج تمنع من استلام الحجر في البدء والختم . ويدلّ عليه ما في روايته الثانية قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل حجّ ولم يستلم الحجر ؟ فقال : « هو من السنّة ، فإن لم يقدر عليه فاللّه أولى بالعذر » . « 3 »
ما هو المقصود من البدء بالحجر الأسود ؟
إنّ الطواف بالبيت كالطواف بغيره أمر عرفي يتحقّق بما يصدق عليه الطواف به عرفا ، ويكفي في ذلك محاذاة الحجر الأسود عرفا خصوصا بعد ما ورد أنّ النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم طاف على راحلته واستلم الحجر بمحجنه وسعى عليها بين الصفا والمروة « 4 » من دون حاجة إلى جعل أوّل جزء من الحجر محاذيا لأوّل جزء من مقاديم بدنه ثمّ يمرّ عليه بعد النية بجميع بدنه علما أو ظنا ، ولذلك قال في المتن بكفاية الشروع من الحجر الأسود : أوّله أو وسطه أو آخره . فبما أنّ تشخيص أوّل الحجر أو وسطه أو آخره أمر مشكل لوجود الزحام فالأولى - إن تمكن - أن يقف بقليل من باب المقدّمة العلمية فينوي الطواف من الموضع الّذي تتحقّق فيه المحاذاة بصورة واضحة ويكون الزائد لغوا ، ومثله الحال عند نهاية الأشواط . ثمّ إنّ قوله قدّس سرّه : « وهو يحصل بالشروع من الحجر الأسود بأوّله أو وسطه أوهامش
( 1 ) . الوسائل : 9 ، الباب 16 من أبواب الطواف ، الحديث 1 .
( 2 ) . الجواهر : 19 / 290 .
( 3 ) . الوسائل : 9 ، الباب 16 من أبواب الطواف ، الحديث 2 .
( 4 ) . الوسائل : 9 ، الباب 81 من أبواب الطواف ، الحديث 2 .