شرح
آخره » ناظر للردّ لما اعتبره العلّامة في « التذكرة » والشهيد الثاني في « المسالك » من جعل أوّل جزء من الحجر محاذيا لأوّل جزء من مقاديم قدمه حيث يمرّ عليه بعد النية بجميع بدنه علما أو ظنا . « 1 »
ولا يخفى عدم لزومه ، لأنّ الطواف أمر عرفي يتبع في امتثاله صدق البدء من الحجر عرفا ، خصوصا بعد ما عرفت من طواف رسول اللّه على راحلته . وعلى كلّ تقدير فما ذكر في المتن هو الصحيح .
وأعجب من ذلك أنّهم اختلفوا في ما هو الجزء الأوّل من البدن ، فهل هو الأنف أو البطن أو إبهام القدمين ؟ « 2 »
هل الواجب واقع الابتداء أو هو مع القصد ؟
هل الواجب على الطائف أن يبتدئ بالحجر ويختم به ، أو يجب عليه وراء ذلك ، قصد البدأة بالحجر ؟ الظاهر هو الأوّل ، ضرورة انّ الواجب عليه الطواف بالبيت من الحجر إلى الحجر سبعة أشواط ، امتثالا لقوله سبحانه :وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ« 3 » ، وأمّا الزائد عليه فلا ، ونظيره السعي بين الصفا والمروة ، فقصد نفس البدء من الحجر إلى الحجر يغني عن قصد عنوانه ، فما في « الجواهر » من نفي الريب من أنّه أحوط « 4 » أشبه بالالتزام بما يلزم ، ولا يقول به أحد في نظائره ، كالصوم من الفجر إلى الغروب ، فإنّ اللازم هو نفس الإمساك بين الوقتين ؛ وأمّا لزوم قصد الإمساك من الفجر إليه ، فلم يقل به أحد .هامش
( 1 ) . التذكرة : 8 / 87 ، المسألة 454 ؛ المسالك : 2 / 331 .
( 2 ) . الجواهر : 19 / 289 .
( 3 ) . الحج : 29 .
( 4 ) . الجواهر : 19 / 288 .