شرح
حيث كانوا يطوفون عراة ، فعندئذ لو طاف مكشوف العورة ولم يكن هناك ناظر لصحّ طوافه ، فعندئذ تدخل المسألة في باب اجتماع الأمر والنهي حيث يكون بين الدليلين عموم وخصوص من وجه ، كما إذا قال : « طف بالبيت مطلقا » وقال : « لا تغصب » فطاف بالساتر المغصوب ، فالقائل بالامتناع يقدم أقوى الدليلين ملاكا على الآخر ، وأمّا القائل بالاجتماع فلو كان المجمع توصليا صحّ العمل ، وإذا كان تعبديا فالعمل باطل كما سيوافيك بيانه .
ولكن المحقّق الخوئي فصّل بين اتحاد العنوانين وجودا فقال بالبطلان وبين عدم اتحادهما كذلك فقال بالصحّة وقال : بأنّه إذا طاف بالساتر المغصوب يصحّ طوافه ، وذلك لأنّ كلا من الثوب والبدن يتحرك بالحركة الدورية حول الكعبة ، فإنّ جسم الإنسان يتحرك بدوران البدن حول البيت وكذلك الثوب يتحرك بحركة البدن ، فالعلّة لحركة الثوب هي حركة البدن حول البيت ، والمحرم هو المعلول ، ولا تسري الحرمة من المعلول إلى العلة . « 1 »
ونقول : إنّ ما ذكره من تفكيك الحرام عن الواجب في مقام التحلّل لو كان صحيحا لما أفاد في صحة العمل ، وذلك لأنّ التحليل الموجود في ذهن ذلك المحقّق غير موجود في ذهن الطائف ، والمفروض شرطية تمشّي القربة من الطائف لا من المحلّل ، والإنسان العامي يرى العملين شيئا واحدا ، وهذا يصده عن أن يقصد القربة بعمله الّذي يراه معصية ونقضا للقانون .
وبهذا يظهر أنّ أكثر ما يحتال به الفقهاء في موارد من الفقه إنّما يفيد لو كانوا قائمين بالعمل بأنفسهم لا بالمقلدين الذين لا يدور في خلدهم شيء من هذه الحيل .
هامش
( 1 ) . المعتمد : 4 / 334 .