شرح
بلا ثوب وإن كان ساترا للعورة ، بنحو من الأنحاء ، وذلك لوجهين :
الأوّل : الإجماع - في الظاهر - على صحّة طواف الرجل عاريا مع ستر عورته .
الثاني : ما تضافر من الروايات في شأن النهي من الطواف عريانا ، فإنّ المتبادر منها انّ سبب النهي هو انّ امرأة مشركة طافت بلا وجود ساتر للعورة إلّا يديها ، وإليك البيان :
نقل أصحاب السير والتفسير في شأن نزول الآيات الّتي بعث بها النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم عليا عليه السّلام ليقرأها على الحاضرين في الموسم . قالوا :
كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لما فتح مكة لم يمنع المشركين الحج في تلك السنّة ، وكان سنّة عند العرب في الحج ، أنّه من دخل مكة وطاف بالبيت في ثيابه ، لم يحل له إمساكها ، وكانوا يتصدّقون بها ولا يلبسونها بعد الطواف ، وكان من وافى مكة يستعير ثوبا ويطوف فيه ، ثمّ يردّه ، ومن لم يجد عارية اكترى ثيابا ، ومن لم يجد عارية ولا كراء ولم يكن له إلّا ثوب واحد ، طاف بالبيت عريانا ، فجاءت امرأة من العرب وسيمة جميلة ، فطلبت ثوبا عارية أو كراء ، فلم تجده ، فقالوا لها : إن طفت في ثيابك احتجت أن تتصدقي بها ، فقالت : وكيف أتصدق بها وليس لي غيرها ، فطافت بالبيت عريانة ، وأشرف عليها الناس ، فوضعت إحدى يديها على قبلها والأخرى على دبرها ، فقالت مرتجزة :اليوم يبدو بعضه أو كلّه * فما بدا منه فلا أحلّهفلمّا فرغت من الطواف خطبها جماعة ، فقالت : إنّ لي زوجا . « 1 »
ومع ذلك يبقى هناك بحث وهو : هل ستر العورة واجب نفسي وانّ ستره
هامش
( 1 ) . تفسير القمي : 1 / 281 ، سورة التوبة ؛ نور الثقلين : 2 / 281 ، تفسير آيةبَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِمن سورة التوبة ، الحديث 20 ؛ بحار الأنوار : 35 / 291 .