تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
شرح
يلاحظ عليه : بأنّ النهي عن طواف الأغلف لا يخلو إمّا أن يكون حكما تكليفيا ، أو حكما وضعيا . فعلى الأوّل يلزم اختصاص الحكم بالبالغ ولا يعم غير البالغ وإن كان مميزا . وعلى الثاني يكون النهي إرشادا إلى شرطية الختان أو مانعية الأغلفية فلازمه كونه شرطا لصحة العمل ، والحكم الوضعي يعمّ البالغ وغير البالغ من غير فرق بين المميز وغير المميز ، لأنّه إرشاد إلى أنّ قوام العمل به ، فإذا قال : « لا تصل في وبر ما لا يؤكل لحمه » ، كان الدليل إرشادا لمانعية ما لا يؤكل لحمه فمثل هذا يعم المكلّف وغير المكلّف وفي الثاني المميز وغير المميز . والظاهر اعتبار الختان شرطا لعمل الطواف مطلقا ، وذلك لما ألمعنا إليه في بعض مسفوراتنا بأنّ الروايات المتكفّلة ببيان الأجزاء والشرائط أو الموانع والقواطع ناظرة إلى بيان واقع العمل بشرائطه وجزئياته من دون نظر إلى كون العمل واجبا أو مندوبا ، صادرا من البالغ أو من غيره ، ولذلك نرى أنّ الفقهاء يعطفون النوافل في اعتبار الشروط والأجزاء على الواجبات حتّى وإن كان الدليل واردا في مورد الواجب . وذلك لأنّ الشارع لم يعقد فصلا لبيان أجزاء وشرائط العبادة الواجبة وفصلا آخر لبيان أجزاء وشرائط المندوبات ، وإنّما يستفاد حكم الثانية من الأولى . وعلى ضوء ذلك فالختان شرط لصحّة العمل ، فإذا أحرم لا تحل عليه النساء لبطلان طوافه إلّا إذا طاف مختونا أو يستنيب أحدا له إذا لم يتمكن من المباشرة ، بل ومع المباشرة كما قوينا فيما سبق . ثمّ إنّ المصنف لم يفت بشرطية الختان لصحّة الطواف ، بل قال : « الأحوط