تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
شرح
بصحّة الصلاة ، لأنّ الشكّ بعد الصلاة مجرى لقاعدة الفراغ ولا يجري استصحاب الحدث حين الصلاة لغفلته وعدم شكّه حين الافتتاح . ونحن خالفنا القوم وقلنا بعدم جريان القاعدة ، وانّ المورد مجرى الاستصحاب . أمّا الأوّل فلأنّ موردها ، إذا كانت الغفلة محتملة ، لا معلومة واحتمل وقوع العمل صحيحا من باب الصدفة حيث إنّ الأدلّة منصرفة عن هذه الصورة ، ولذلك لا يحكم بصحّة الوضوء إذا توضّأ - غفلة - بأحد الماءين مع كون أحدهما مضافا والآخر مطلقا واحتمل التوضّؤ بالمطلق صدفة . وأمّا الثاني - أعني : جريان الاستصحاب - فلكفاية الشكّ بعد الصلاة في أنّه تطهر بعد الحدث وقبل الصلاة أو لا . فيحكم - بعد الصلاة - ببقاء الحدث السابق من لدن حدوثه إلى الحالة الّتي التفت فيها إلى كيفية وقوع العمل ، وفي المقام يكفي الشكّ أثناء الطواف ، فيستصحب بقاء الحدث من لدن تحقّقه إلى الوقت الّذي التفت فيه إلى كيفية العمل . وعلى ضوء ما ذكرنا يكون العمل محكوما بالبطلان مطلقا ، قبل إتمام الشوط الرابع وبعده ويتوضّأ أو يغتسل ثمّ يعيد الطواف .

الفرع الثالث : الشك في الطهارة بعد الطواف

لو شكّ في الطهارة بعد الطواف لا يعتد به ، لقاعدة الفراغ ، لكن يأتي بالأعمال الباقية بالطهور ، لما عرفت من أنّ الحكم بكون الطائف واجدا للشرط حكم نسبي لا مطلق ، فالعمل المتجاوز عنه محكوم بالطهارة ، لا العمل الّذي لم يتجاوز عنه . وعلى ضوء ما ذكرنا من عدم جريان قاعدة التجاوز في الفرعين السابقين ، يمكن أن يقال بعدم جريانها في هذه الصورة أيضا ، لأنّ حالة الشك وحالة العمل سيّان من حيث الذكر والالتفات ، ويجري استصحاب الحدث بلا معارض بعد الالتفات .