تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
شرح
ومع ذلك أفتى المصنّف بالصحّة فيما إذا عرضه الشكّ في زوال الحدث الأصغر أو الأكبر بعد تمام الشوط الرابع ، وإن احتاط بالإعادة فيما إذا شكّ في زوال الحدث الأكبر دون الأصغر ، احتياطا استحبابيا ، وبالبطلان فيما إذا عرضه الشكّ قبله ، وإن احتاط عند الشكّ في الحدث الأصغر بالإتمام ثمّ الإعادة بالوضوء ، دون الشكّ في الحدث الأكبر ، فقد أفتى بالإعادة بعد الغسل فقط . وعندئذ يطرح السؤال التالي : كيف أفتى بالصحة والاعتداد بما أتى مع كونه مستصحب الحدث ، ولعلّ وجهه هو عدم جريان الاستصحاب ، عند الشك بعد تمام الشوط الرابع وجريان قاعدة التجاوز على عكس ما إذا شك قبل إتمامه . أمّا الأوّل : فلأنّه تعتبر في جريان الاستصحاب فعلية الشكّ حين العمل ، كما تشترط فعلية اليقين كذلك ، والمفروض انّه دخل في الصلاة غافلا عن كونه مستصحب الحدث ، فيخرج المقام من عموم « لا تنقض اليقين بالشك » . وأمّا الثاني : فلولا ما ورد من التفصيل بين التجاوز بين النصف وعدمه ، أو إتمام الشوط الرابع وعدمه - على اختلاف في المقطع - في غير واحد من الموارد ، كما مرّ لقلنا بعدم جريان قاعدة التجاوز في أثناء الطواف عند الشكّ في الطهارة ، غير أنّ تضافر الروايات أضفى للأشواط الأربعة نوع استقلال في الموضوعية ، وبذلك تجري - عند الشكّ في زوال الحدث - قاعدة التجاوز ، بعد تمام الشوط الرابع على حد تعبير المصنف ، فتكون محكومة بالصحة ، دون ما إذا شكّ قبل تمامه ، إذ ليس له استقلال في الموضوعية . وبذلك يعلم حكم ما إذا كانت الحالة السابقة مجهولة ، إذ يكون الحكم بالصحة عند إتمام الشوط الرابع أولى ممّا إذا كان مستصحب الحدث . فإن قلت : إنّ قاعدة التجاوز تثبت أنّ الطائف على طهارة ، فعليه أن يأتي