شرح
بالباقي بهذا العنوان .
قلت : إنّ القاعدة تثبت كون الطائف واجدا للشرط بالنسبة إلى ما مضى ، وأمّا بالنسبة لما يأتي فاستصحاب الحدث محكّم ، ولذلك قال الفقهاء : إذا شكّ في الطهارة بعد أداء الظهر يحكم على ما أتى بالصّحة ويجب الوضوء بالنسبة لصلاة العصر .
فإن قلت : ما الفرق بين الصلاة والطواف حيث تجري قاعدة التجاوز في أثنائها كما إذا شكّ في القراءة بعد ما ركع ، أو شكّ في الركوع بعد ما سجد . ولا يجري في الطواف إلّا في مورد النص ، أعني : بعد إكمال الشوط الرابع ، لا قبله ؟
قلت : الفارق هو النص ، لتضافر النصوص في جريانها في الصلاة في أثنائها ولولاها لأمكن أن يقال بعدم جريانها إلّا بعد الفراغ ، لأنّ كلا من الصلاة والطواف أمر واحد ، لا يتصور فيهما التجاوز إلّا بعد الفراغ .
الفرع الثاني : الشك في الغسل من الأكبر أثناء الطواف
إذا شكّ في أثناء الطواف أنّه اغتسل من الأكبر ، يعلم حكمه ممّا سبق في الصورة الأولى . فيجب الخروج فورا ، لكونه محكوما بالحدث الأكبر من حين الشكّ لا من أوّل الطواف ، لما عرفت من عدم فعلية الشكّ فيه ، وأمّا بالنسبة إلى الأشواط المأتي بها ، فيفصل بين تمام الشوط الرابع فتجري قاعدة الفراغ وقبله فلا تجري . هذا غاية ما يمكن به تفسير التفصيل الوارد في كلامه وهو من مختصاته . ولكن الظاهر بطلان الطواف في كلا الفرعين ، يظهر وجهه ممّا ذكرناه في الفروع المترتبة على فعلية الشكّ في كلماتهم في محاضراتنا في الاستصحاب « 1 » ، مثل ما إذا أحدث ثمّ غفل وصلّى ثمّ شكّ في أنّه تطهر قبل الصلاة أو لا ، حيث قالواهامش
( 1 ) . إرشاد العقول إلى علم الأصول : 4 / 104 .