شرح
في صلاتهما ؟ » قلت : بلى ، قال : « تمّ حجّهما » ، ثمّ قال : « والمشعر من المزدلفة ، والمزدلفة من المشعر ، وإنّما يكفيهما اليسير من الدعاء » . « 1 »
إنّ قول الراوي : « جهلا أن يقفا بالمزدلفة » وجواب الإمام عليه السّلام : « يرجعان مكانهما فيقفان بالمشعر ساعة » يدلّان - في بدء النظر - على أنّ مصب السؤال والجواب هو ترك الوقوف بالمشعر ، غير أنّ ذيل الرواية أعني « أليسا قد صليا الغداة بالمزدلفة ، قلت : بلى ، قال : أليس قد قنتا في صلاتهما ، قلت :
بلى . . . » يدلّ على أنّ شبهة السائل ترجع إلى عدم صدور الذكر منهما مع أنّ اللّه سبحانه يقول :فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ. « 2 »
ولذلك قال الإمام « إنّما يكفيهما اليسير من الدعاء » ومع ذلك تصلح الرواية للاستدلال في المقام ، لأنّ وقوفهما لم يكن مقرونا بالنيّة .
فظهر ممّا ذكرنا أنّ الروايات ناهضة لإثبات صحّة الحجّ إمّا لكفاية وقوف عرفة الاختياري وحده ، أو لكونه ملازما في الخارج للوقوف الليلي للمشعر باعتبار اجتيازه أرض المشعر . نعم لو تجرد عن الوقوف مطلقا ولو مجتازا إلى منى ، كما إذا خرج من عرفات إلى مكة ومنها إلى منى فحجّه باطل .
ثمّ إنّ صاحب الجواهر « 3 » استدل على الصحة بالروايات التالية :
4 . صحيحة عمر بن أذينة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث : وسألته عن قول اللّه عزّ وجل : الحج الأكبر [ أي قوله تعالى :وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ« 4 » ] ، فقال : « الحج الأكبر الوقوف بعرفة ورمي الجمار » . « 5 »
هامش
( 1 ) . الوسائل : 10 ، الباب 25 من أبواب الوقوف بالمشعر ، الحديث 7 .
( 2 ) . البقرة : 198 .
( 3 ) . الجواهر : 19 / 39 - 40 .
( 4 ) . التوبة : 3 .
( 5 ) . الوسائل : 10 ، الباب 19 من أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة ، الحديث 9 .