شرح
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام كما في « التهذيب » ، والظاهر انّ الروايتين متحدتان ، و « الكافي » أضبط ، وإليك كلا المتنين .
أمّا الأوّل : فعن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال في رجل لم يقف بالمزدلفة ولم يبت بها حتّى أتى منى ، قال : « ألم ير الناس ، ألم يذكر منى حين دخلها ؟ » قلت : فإنّه جهل ذلك قال : « يرجع » ، قلت : إنّ ذلك قد فاته ، قال : « لا بأس » . « 1 »
والمتبادر من الجهل فيها هو الجهل بالحكم ، ولذا تعجب الإمام من جهله به مع أنّه يرى أنّ الناس واقفون بالمشعر ومع ذلك خرج إلى منى غافلا أو جاهلا .
أمّا الثاني : فعن أبي عبد اللّه عليه السّلام فيمن جهل ولم يقف بالمزدلفة ولم يبت بها حتّى أتى منى ، قال : « يرجع » ، قلت : إنّ ذلك قد فاته ، فقال : « لا بأس به » . 2
أقول : إنّ المتبادر من قوله في كلا الحديثين : « ولم يقف بالمزدلفة ولم يبت بها » أنّه أدرك اختياريّ عرفة ولم يدرك من المشعر شيئا ، فنفى الإمام البأس عن حجّه .
وقد أورد عليهما وعلى كلّ ما يمرّ عليك من الروايات بهذا المضمون : بأنّ هذا الرجل بعد ما قضى الوقوف بعرفات غادرها مارّا بالمزدلفة واجتازها إلى منى وإن لم يقف ولم يبت فيها ، وعلى هذا فهو أدرك الوقوف الاضطراريّ الليلي للمشعر وإن لم يدرك اختياريّة ، ويكفي في الوقوف الاضطراري الليليّ الركنيّ ، مروره بالمزدلفة راجلا أو راكبا ، وأمّا أمره عليه السّلام بالرجوع فلتتميم الواجب من الوقوف لا لدرك الجزء الركني .
يلاحظ عليه : أنّ الوقوف الركني ولو لحظة واحدة انّما يجزي إذا وقف مع النيّة ، والمفروض انّه اجتازها كطريق إلى منى ، لا كواجب من الواجبات . فكيف
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) . الوسائل : 10 ، الباب 25 من أبواب الوقوف بالمشعر ، الحديث 6 و 5 .