شرح
ورد في الكتاب ، قال سبحانه :فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ« 1 » . وأمّا الوقوف بعرفات فقد دلّت عليه سنّة النبي وسيرته وليست السنّة بمعنى المندوب .
نعم في مقام المعارضة هو قوله :
1 . « إذا فاتتك المزدلفة فقد فاتك الحج » في حديث الحلبيّين .
2 . قوله : « من أدرك جمعا فقد أدرك الحجّ » . « 2 »
ولكنّ للحديث الثاني ذيلا يصلح أن يكون قرينة للمراد من الصدر ، ومن المحتمل صدورهما من الإمام في وقت واحد ، وإليك الذيل : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « أيما حاج سائق للهدي أو مفرد للحج ، أو متمتع بالعمرة إلى الحج ، قدم وقد فاته الحج فليجعلها عمرة ، وعليه الحج من قابل » . « 3 »
فعند ضم الذيل إلى الصدر والمجموع إلى الصحيح : إذا فاتتك المزدلفة فاتك الحجّ يعلم أنّ مصب قوله : « إذا فاتتك المزدلفة » ، أو مفهوم : « إذا أدرك جمعا فقد أدرك الحجّ » في مقابل من قدم مكة ولم يدرك شيئا منها . ومن المعلوم أنّ من لم يدرك المزدلفة لم يدرك عرفة أيضا فلا يصلح الحديث للمعارضة . وأين هو من المقام ، أعني : أدرك اختياريّ عرفة .
وإن شئت قلت : إنّ الروايات الكثيرة المفصلة بين من أدرك المزدلفة ومن لم يدرك ، للقادم من مكّة فيصح حجّه لو أدرك المزدلفة دون من لم يدرك . ولا صلة له بمن أدرك عرفة ولم يدرك المزدلفة .
ويدلّ على هذا الحمل ما رواه محمد بن فضيل قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام
هامش
( 1 ) . البقرة : 198 .
( 2 ) . الوسائل : 10 ، الباب 27 من أبواب الوقوف بالمشعر ، الحديث 1 .
( 3 ) . الوسائل : 10 ، الباب 27 من أبواب الوقوف بالمشعر ، الحديث 1 .