شرح
نعم بقي ما يستفاد من رواية ضريس من التفريق بين الاشتراط حين الإحرام وعدمه . فلو اشترط عند الإحرام وقال : « حلّني حيث حبستني فإن حبستني فهي عمرة » ، فلا يجب الحج من قابل ، دون ما لو لم يشترط .
قال ضريس : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل خرج متمتعا بالعمرة إلى الحجّ فلم يبلغ مكّة إلّا يوم النحر ؟ . . . إلى أن قال : « فيطوف ويسعى بين الصفا والمروة ، ويحلق رأسه وينصرف إلى أهله إن شاء ، هذا لمن اشترط على ربه عند إحرامه ، فإن لم يكن اشترط فإنّ عليه الحجّ من قابل » . « 1 »
واستشكل عليه العلّامة في « المنتهى » بأنّ هذا الحجّ الفائت إن كان واجبا لم يسقط فرضه في العام المقبل بمجرد الاشتراط ، وإن لم يكن واجبا لم يجب بترك الاشتراط ، ثمّ قال : الوجه في هذه الرواية حمل إلزام الحجّ في القابل مع ترك الاشتراط على شدة الاستحباب . « 2 »
وأوضح صاحب المدارك كلام العلّامة فقال : وهو حسن ، وعلى هذا فتكون محمولة على غير الواجب المستقر . « 3 »
وحاصل كلامهما : أنّ مورد السؤال في رواية ضريس هو الحجّ المندوب الّذي لا يجب قضاؤه إذا فات ، غير أنّه إذا اشترط يستحب القضاء استحبابا خفيفا ، وأمّا إذا لم يشترط يستحب استحبابا مؤكّدا .
ولا يخفى أنّ هذا الحمل أفضل ممّا جاء في الحدائق من الحمل على التقية ، وذلك لأنّ الأصل في الاختلاف في الروايات هو التقية عنده . « 4 »
هامش
( 1 ) . الوسائل : 10 ، الباب 27 من أبواب الوقوف بالمشعر ، الحديث 2 .
( 2 ) . منتهى المطلب : 13 / 63 .
( 3 ) . المدارك : 7 / 438 .
( 4 ) . الحدائق : 16 / 407 .