شرح
استطاعته . وأولى بعدم القضاء إذا كان الحجّ ندبيّا .
قال في « الحدائق » : إنّ أكثر الروايات قد صرحت بأنّ عليه الحجّ من قابل وهو محمول عند الأصحاب على الحجّ الواجب المستقر ، فإنّ المندوب وإن وجب بالشروع إلّا أنّه حتّى لم يكن فواته بتقصير المكلّف بأنّه لا يلحقه إثم بتركه ، ولا دليل على وجوب قضائه فيسقط البتة والواجب غير المستقر لو بادر به عام الوجوب وفاته من غير تفريط فلا قضاء عليه في ظاهر كلام الأصحاب . « 1 »
ونقل في المدارك عن الشيخ في « التهذيب » انّ من اشترط في حال الإحرام يسقط عنه القضاء وإن لم يشترط وجب واستدل بصحيح ضريس . « 2 »
وأمّا الثاني : فهو الإمعان في الروايات حتّى يتبيّن أنّ للشارع في حقّ من فاته الحج تعبّدا خاصّا أو لا ؟ وإليك دراسة ما يستفاد منه ذلك .
1 . صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « أيّما حاج سائق للهدي ، أو مفرد للحج ، أو متمتّع بالعمرة إلى الحجّ ، قدم وقد فاته الحجّ فليجعلها عمرة ، وعليه الحجّ من قابل » . « 3 »
فظاهر الرواية أنّ الإتيان بالحج ثانيا عقوبة عليه ، مع بقاء الحجّ الّذي فاته على وصفه من الوجوب والندب .
يلاحظ على ذلك : بأنّ لازمه وجوب حجّين في بعض الصور ، أعني : إذا كان الحجّ مستقرا عليه : أحدهما للعقوبة الّذي ورد في الرواية ، والثاني للحج الّذي كان عليه ، وهو كما ترى . ولا يقاس المقام بمن أفسد حجّه حيث يجب عليه الحج من
هامش
( 1 ) . الحدائق : 16 / 470 .
( 2 ) . المدارك : 7 / 437 .
( 3 ) . الوسائل : 10 ، الباب 27 من أبواب الوقوف بالمشعر ، الحديث 1 .