تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
شرح
أورد عليه صاحب الحدائق ما هذا خلاصته : إنّه لا معنى لكونها للعمرة وهو لم يقصد بها كونها للعمرة ، لأنّ العبادات بل الأفعال مطلقا لا يمتاز بعضها عن بعض إلّا بالقصود والنيات ، كلطمة اليتيم تأديبا وظلما ونحوها ، فكيف تصير عمرة بمجرّد فوت الحجّ من غير أن يقصد العدول بإحرامه إلى أفعال العمرة . « 1 » وعلى كلّ تقدير فلو ظهر ترجيح أحد الظهورين على الآخر فهو ، وإلّا فالمرجع هو الأصول ، ومقتضى الاستصحاب كونه محرما وتحرم المحظورات عليه ما لم يقصد العمرة المفردة ، حتى ولو أتى بأعمالها لاحتمال شرطية العدول فلا تحلّل بدونه . اللّهمّ إلّا أن يقال : انّ الشك في كونه باقيا في الإحرام وعدمه نابع عن الشك في شرطية العدول وعدمها ومع جريان أصل البراءة فيها ، لا يبقى شك في المقام فتأمّل . المقام الثاني

[ الفرع الثالث ] في وجوب القضاء وعدمه

وأمّا القضاء فالمراد به هنا هو الإتيان بالحج من قابل ، لا إتيان الشيء خارج وقته ، لما عرفت من أنّ الحجّ وإن كان واجبا فوريا لكنّه ليس بموقّت كالصلاة ، بل هو واجب فورا ففورا ، نظير صلاة الآيات عند وقوع الزلزال . إذا عرفت ذلك يقع الكلام في مقتضى القاعدة ثمّ مفاد الروايات . أمّا الأوّل : فلو كان الحجّ مستقرا عليه لكن أخّر بالتسويف ، يجب عليه الإتيان به من قابل ، سواء بقيت استطاعته إلى العام المقبل أم لا . وأمّا لو صار مستطيعا في نفس العام الّذي فاته الحجّ من غير تقصير فلو بقيت استطاعته إلى العام المقبل يجب عليه الحجّ ثانيا ، وإلّا فيسقط بذهاب
هامش
( 1 ) . الحدائق الناضرة : 16 / 465 .