شرح
الثانية بحكم التقابل هو العالم المتعمد ، فيدلّ على أنّ ترك المشعر قبل طلوع الفجر متعمّدا لا يفسد الحجّ .
هذا وقد ناقش صاحب المدارك في صحّة الرواية بأنّ راويها مسمع ، وهو غير موثّق ، فيشكل التعويل على روايته ، نعم روى ابن بابويه في « من لا يحضره الفقيه » هذه الرواية بطريق صحيح عن علي بن رئاب عن مسمع ، فينتفي الطعن الأوّل ويبقى الثاني . « 1 »
يلاحظ عليه - مضافا إلى ما ذكره من أنّ الصدوق نقله بسند صحيح لم يرد فيه سهل - : بأنّ مسمع بن عبد الملك وصفه النجاشي بقوله : شيخ بكر بن وائل بالبصرة ووجهها وسيد المسامعة ، وكان أوجه من أخيه عامر بن عبد الملك .
وروى الكشي عن العياشي عن علي بن فضّال أنّه كان ثقة . « 2 »
أمّا دلالة الرواية فقد ناقش صاحب المدارك في دلالة الرواية يرجع لبه إلى الأمور التالية :
1 . حمل قوله : « في رجل وقف مع الناس » على الوقوف بعد طلوع الفجر .
2 . حمل قوله : « ثم أفاض قبل أن يفيض الناس » ، على الإفاضة قبل طلوع الشمس حيث هو المتبادر منه ، لا الإفاضة قبل طلوع الفجر .
والشاهد على ذلك هو أنّ لفظ الوقوف لا يستعمل إلّا في الوقوف الشرعي ، والمبيت قبل الفجر ليس وقوفا شرعيا ، بل وقوفا استحبابيا ، أو اضطراريا كما سيأتي في المسألة التالية . وعلى هذا كان الرجل مع الناس بين الطلوعين ، ولكنّه
هامش
( 1 ) . مدارك الأحكام : 7 / 424 . يريد من الطعن الثاني اشتمال السند على سهل بن زياد الآدميّ الّذي قيل في حقّه : « الأمر في سهل ، سهل » .
( 2 ) . وسائل الشيعة : 20 / 349 برقم 1158 ، الخاتمة ؛ معجم رجال الحديث : 19 / 174 برقم 12384 .