شرح
خالفهم في الخروج حيث تقدّم عليهم قبل شروق الشمس . فعند ذلك أجاب الإمام بأنّه إذا كان جاهلا صحّ حجّه ولا شيء عليه .
إلى هنا تمت دراسة الفقرة الأولى .
ثمّ إنّ الإمام رجع في الفقرة الثانية إلى بيان حالة أخرى لنفس هذا الرجل الجاهل ، وإن لم يطرحه السائل لكن ناسب ذكره في المقام ليعلم حكم الجاهل في كلتا الحالتين : 1 . أفاض قبل طلوع الشمس ، 2 . أفاض قبل طلوع الفجر ، فعندئذ عليه دم ، والفرق بين الصورتين مع كونه جاهلا في كلتا الحالتين هو انّ الرجل أدرك في الحالة الأولى شيئا من وقت المشعر دون الحالة الثانية فالرواية في كلتا الحالتين تركّز على الجاهل بالحكم وإنّما الاختلاف في زمان الخروج لا أنّ الفقرة الأولى تركّز على الجاهل والثانية على العامد كما هو مبنى الاستدلال . « 1 »
وقد أيد المحقّق الخوئي رحمه اللّه مقالة صاحب الحدائق بصحيحة علي بن رئاب ، عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال : « من أفاض مع الناس من عرفات فلم يلبث معهم بجمع ومضى إلى منى متعمّدا أو مستخفا فعليه بدنة » . « 2 »
ووجهه : أنّ إيجاب البدنة على المعتمد في المقام يكشف عن أنّ إيجاب الشاة في رواية مسمع على الجاهل ، وإلّا فلو كان إيجاب الشاة هناك على المتعمد يلزم إيجاب حكمين متناقضين في المتعمد .
فظهر ممّا ذكرنا عدم نهوض الرواية للدلالة على صحّة حجّ من ترك الوقوف بالمشعر فيما بين الطلوعين عمدا ، وأنّ الرواية في كلا الشقّين ناظرة إلى الجاهل ، لا العامد ، فيرجع في الثاني إلى القواعد ، وحيث إنّ الوقوف بالمشعر ركن ، يبطل الحجّ
هامش
( 1 ) . الحدائق الناضرة : 16 / 440 بتلخيص وإيضاح .
( 2 ) . الوسائل : 10 ، الباب 26 من أبواب الوقوف بالمشعر ، الحديث 1 .