شرح
حكمه حكم الجاهل - إلى أن قال : - وكأنّهم بنوا في ذلك على اشتراكهما في العذر وعدم توجّه الخطاب . وفيه منع ظاهر ، فإنّ المفهوم من تتبع الأخبار أنّ الجاهل أعذر ، وأنّ الناسي بسبب تذكّره أوّلا وعلمه سابقا لا يساوي الجاهل الّذي لا علم له أصلا . « 1 »
يلاحظ عليه : أنّ الرواية بصدد بيان أحكام من خرج من عرفات قبل غروب الشمس فلا بدّ أن يكون بيانه مستوعبا لعامة أقسام المكلّفين ، وليس الناسي أقل مصداقا من الجاهل فلا بدّ من إدخاله تحت أحد العنوانين : العامد والجاهل ، والنسيان أخو الجهل وقد رفعا معا في حديث الرفع ، والجهل أقرب من النسيان إلى العمد ، والإمعان في الحديث يعطي أنّ الرواية بصدد التفصيل بين المعذور ، وغيره ، والنسيان كالجهل عذر ، بخلاف العالم العامد .
وعلى فرض قصور الدليل عن شموله للناسي ، فيكفي في المقام حديث الرفع والمقصود رفع حكم المنسي ( الإفاضة قبل الغروب من عرفات ) : وهو الحرمة أوّلا ، والكفّارة ثانيا .
وربّما يأتي بعض الكلام في الفرع الخامس .
ب . ظاهر قوله : « في رجل أفاض من عرفات قبل غروب الشمس » ، هو الإفاضة إلى المشعر والبيتوتة فيه دون أن يرجع ، وأمّا لو بدا له العود ، أو زال جهله ، أو ارتفع نسيانه فعاد إلى عرفات فهو خارج عن مدلول الرواية .
2 . مرسلة الحسن بن محبوب ، عن رجل ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل أفاض من عرفات قبل أن تغرب الشمس ، قال : « عليه بدنة ، فإن لم يقدر على بدنة
هامش
( 1 ) . الحدائق : 16 / 383 .