شرح
ففي صحيح ضريس : « فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوما بمكّة أو في الطريق أو في أهله » ، فإنّ الصوم في الطريق لو لم يكن منصرفا إلى صورة عدم إنشاء قصد العشرة يعم كلتا الصورتين ، كما أنّ عدم التقييد بالولاء دليل على عدم وجوب التتابع .
وربّما يقال بأنّ إطلاق أدلّة المنع عن الصوم في السفر يقيد إطلاق هذه الروايات ، فيقيد قوله : « أو في الطريق » بخصوص ما إذا قصد إقامة عشرة أيام في الطريق ، فيبقى إطلاق أدلّة المنع على حاله .
يلاحظ عليه : مضافا إلى أنّ أدلّة المورد أخص بالنسبة إلى أدلّة المنع أنّه يلزم على القول بذلك حمل المطلق على الفرد النادر ، إذ قلّما يتّفق لمسافر أن ينوي إقامة عشرة أيام في طريقه إلى الوطن ، إلّا إذا كان معذورا أو عاجزا ، نعم هنا كلام وهو أنّ المفهوم من الروايات أنّ الصوم في السفر مبغوض بذاته ، وقد روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنّه قال : « ليس من البر الصيام في السفر » ، فالخروج عن مثله بالإطلاق أمر على خلاف الاحتياط .
الفرع الرابع : لو خرج سهوا وتذكّر قبل مغيب الشمس
للفرع صورتان : الأولى : أن يرجع إذا تذكّر وهذا ما ذكره العلّامة قال في « المنتهى » : لو أفاض قبل الغروب ساهيا لم يكن عليه شيء . . . إلى أن قال : - لو عاد نهارا حتى غربت الشمس فلا دم عليه ، وبه قال مالك والشافعي . « 1 » وعلّله بقوله : لأنّ الكفّارة تتعلّق بالذنب ، ولم يثبت هنا . ومرجعه إلى أنّ الكفّارة إمّا للإفاضة قبل الغروب ، أو للبقاء بعد الالتفات . والأولى لم تكن محرمة للنسيان ، وأمّا الثانية فلم تتحقّق لفرض أنّه قد رجع .هامش
( 1 ) . منتهى المطلب : 11 / 59 .