الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 32
[ القول في واجبات الطواف ] القول في واجبات الطواف وهي قسمان : [ القسم الأوّل : في شرائطه وهي أمور ] القسم الأوّل : في شرائطه وهي أمور : [ الأوّل : النيّة ] الأوّل : النيّة بالشرائط المتقدّمة في الإحرام . * ( 1 ) ( 1 ) * في اعتبار النيّة في الطواف لا شكّ أنّ الطواف جزء من أعمال العمرة ، فتعتبر النيّة في وقوعه جزءا للواجب للفرق الواضح بين كون شيء جزءا للشيء تكوينا وبين كونه جزءا للشيء شرعا . فالأوّل لا يحتاج إلى النيّة ، مثلا صبّ الملح في الغذاء يجعله جزءا منه ، سواء أنوى أم لم ينو ، بخلاف الطواف على الكعبة فلا يصير جزء للعمرة إلّا إذا أتى به بعنوان انّه جزء للواجب . إنّما الكلام فيما هو المراد من النيّة ، فهل المراد ، صدور العمل عن قصد واختيار . والفعل غير الاختياري خارج عن دائرة التكليف ، أو المراد قصد القربة وإتيان العمل لامتثال أمره سبحانه أو لأجله ، أو لا هذا ولا ذاك ، بل المراد إتيان الطواف بما أنّه من أجزاء العمرة وواجباتها كما هو الحال في سائر الواجبات التعبدية ؟ أمّا الاحتمال الأوّل فلا شكّ في اعتباره ، لكن حمل كلمات القوم عليه بعيد حيث اختلفت كلماتهم في لزوم اعتبار نيّة مستقلة في الطواف وعدمه وانّ نيّة الإحرام كافية عن اعتبارها فيه أو لا . ولو كان المقصود صدور الفعل عن قصد لما صار موردا للاختلاف . وأمّا الثاني ، فقد ذكره المصنّف بعد اعتبار النيّة بقوله في المتن : « بالشرائط المتقدّمة في الإحرام » فإنّ من الشرائط المتقدّمة هي قصد القربة كما سيوافيك بيانه .