شرح
وإليك فقه الحديث :
1 . لو كان الظن بمعنى ترجيح أحد الطرفين على الآخر ، تكون الرواية أجنبية عن المقام ، لأنّ الكفّارة عندئذ لأجل انّه أحل مع أنّه غير قاطع بإتمام السعي ، وأين هذا من المقام الّذي أحل قاطعا بأنّه أتم ، فتبيّن خلافه .
لكن المراد من الظن في هذه الرواية ، هو نفس ما ورد من الرؤية في صحيحة سعيد بن يسار ، وقد أريد بهما في الموضعين الاطمئنان الّذي تسكن إليه النفس لا الظن بمعنى مطلق الرجحان المعتبر عند الشك في عدد الركعات .
واستعمال الظن في المعنى الّذي ذكرنا أمر رائج . قال تعالى :قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ. « 1 »
2 . ثم الظاهر أنّ الخبر أيضا راجع إلى عمرة التمتّع بنفس القرينة المذكورة في الصحيحة ، فقد تقدّم أنّ السائل كان يرى أنّه ليس بين السعي ومسّ النساء إلّا الإحلال بالتقليم أو التقصير ، وهذا لا يتصور إلّا في عمرة التمتّع ، وأمّا غيرها كإحرام الحجّ أو العمرة المفردة ، فيتوسط بين السعي والمسّ وراء الإحلال بالتقليم ، طواف النساء وصلاته ولكن المتبادر من الرواية انّ المحقّق عنده عدم توسط شيء آخر وراء الإحلال .
3 . انّ الوقاع ورد في كلام السائل ، دون الإمام فلا يدلّ على مدخليته في وجوب الكفّارة .
فإن قلت : إنّ مقتضى القاعدة تقييد إطلاق الصحيحة بما ورد في الرواية الثانية حتّى يكون الموضوع مركبا من أمرين : الإحلال قبل السعي والوقاع بعد الإحلال .
هامش
( 1 ) . البقرة : 249 .