شرح
قلت : ما ذكرت انّما يتمّ لو كان القيد فيها واردا في كلام الإمام ، ولكن قد عرفت انّه ورد في كلام السائل ، وغاية ما يدلّ عليه ، هو سكوت الإمام عن غير هذه الصورة لا نفي الحكم عنه ، ولكن الصحيحة تدلّ على سعة الحكم وعدم اختصاصه بصورة الوقاع .
4 . فإن قلت : كيف يجب عليه ذبح بقرة مع أنّ الواجب في الجماع عالما وعامدا بدنة ، ولا شيء عليه في الخاطئ ؟
قلت : إنّ المقام من قبيل الخاطئ ، فلأجل ذلك لا تجب عليه بدنة فإنّها للجماع عامدا ، ولا مانع من أن يجب عليه أمر آخر وهو ذبح بقرة لأجل تقصيره حيث لم يمعن في عمله حتى يقف على أنّ ما بيده شوط سادس لا سابع بدليل أنّه وجد نفسه في الصفا . وقد عرفت أنّه ليس للوقاع دور في ثبوت الكفّارة ، لثبوتها في المجرد عنه حسب صحيحة سعيد بن يسار . وعلى ذلك فلا يثبت بخبر ابن مسكان شيء جديد سوى ما دلّ عليه صحيح سعيد بن يسار .
فتلخّص من ذلك : أنّ الحكم مختص بعمرة التمتّع ولا يعمّ العمرة المفردة ، والإفتاء بالفرعين الأوّلين لا مانع عنه ، لوجود الصحيحة في الفرع الأوّل وعمل الأصحاب بالخبر في الفرع الثاني .
والّذي يثير العجب ، هو أنّ الأصحاب أفتوا بوجوب الكفّارة في موضوع الوقاع ، مع أنّ الرواية الواردة فيه ضعيفة بمحمد بن سنان ، واحتاطوا فيما ورد فيه رواية صحيحة ، أعني : ما إذا تجرّد عنه .
وأمّا الفرع الثالث ، أعني : إسراء الحكم إلى إحرام العمرة المفردة ، فلا دليل عليه ، سوى الاحتياط واحتمال الإطلاق في رواية ابن مسكان . وقد عرفت عدم صحته ، لأنّ التحلل بالتقصير يختص بعمرة التمتع .