تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
شرح
وإلّا استناب ، وهذه هي الفتوى المشهورة بين الأصحاب ، وقد عرفت عبارة المحقّق حيث قال : ولو كان ناسيا وجب عليه الإتيان به فإن خرج عاد ليأتي به وإن تعذّر عليه استناب فيه . والكلام في المقام هو ترك السعي بتاتا ، لا ما إذا نقصه ، إذ يأتي حكمه في المسألة التاسعة فانتظر . والمهم استفادة هذا الحكم من الروايات وهي على قسمين :

[ الروايات ]

الأوّل : ما يدلّ على وجوب الإتيان عليه بالمباشرة

نظير ما رواه معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قلت له : رجل نسي السعي بين الصفا والمروة ؟ قال : « يعيد السعي » ، قلت : فإنّه خرج . « 1 » قال : « يرجع فيعيد السعي ، إنّ هذا ليس كرمي الجمار إنّ الرمي سنّة ، والسعي بين الصفا والمروة فريضة » . « 2 » وظاهر الرواية أنّه نسي السعي واستمر نسيانه حتّى ترك البلد الأمين وهو في الطريق ، وأمّا إذا استمر النسيان حتّى وصل إلى أهله فهو خارج عن مضمون الرواية . فلا تدلّ على وجوب العود . اللّهم إلّا أن يقال : إنّ التعليل في ذيل الرواية ، أعني قوله : السعي بين الصفا والمروة فريضة يعمّ كلتا الحالتين وانّه يجب العود حتّى بعد الوصول إلى بيته . وأمّا استخدام لفظ الإعادة مع أنّه لم يأت بالسعي فمن باب المجاز ، وكأنّه كان من شأنه أن يأت ، فلم يأت به فقال : « يعيد » .
هامش
( 1 ) . وفي المصدر : فاته ذلك حتى خرج ؛ الكافي : 4 / 484 . ( 2 ) . الوسائل : 9 ، الباب 8 من أبواب السعي ، الحديث 1 .
الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 290 | الشيخ جعفر السبحاني