شرح
الركن فيها ما تبطل الصلاة بتركه ، سواء كان عن عمد أو نسيان ، وأمّا الركن في الحجّ فهو بمعنى ما يبطل الحجّ بتركه عامدا فقط دون ما إذا تركه نسيانا . غاية الأمر انّه لو تمكن يأت به وإلّا استناب .
فلذلك لو ترك الطواف والسعي عن عمد تبطل العمرة والحجّ إذا انقضى وقته ، وأمّا سائر الأجزاء غير الركنية ، فمعنى وجوبه كون الإتيان به واجبا شرعا ، فلو تركه عمدا لا يبطل به الحجّ وربّما تتعلّق به الكفّارة .
نعم قد مضى في الطواف أنّ تاركه مع الجهل البسيط عامد ، وذلك لأنّه يحتمل الوجوب ومع ذلك يتركه ، وهو تارك لكلّ واحد من الطواف والسعي تركا عمديا .
إذا عرفت هذا فلنرجع إلى دراسة دليل كون السعي ركنا بالمعنى الّذي عرفت . وإليك ما يدلّ عليه :
1 . ما رواه الكليني بسند صحيح عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل ترك السعي متعمدا ؟ قال : « عليه الحجّ من قابل » . « 1 »
ومعنى الأمر بالحجّ من قابل هو فساد ما أتى به من الحجّ وإلّا لما احتاج إلى القضاء .
وأمّا اختصاص البطلان بصورة العمد ، لا النسيان فهو غير واضح ، لأنّ العمد جاء في سؤال السائل لا في جواب الإمام عليه السّلام ، فالرواية بالنسبة إلى صورة النسيان ساكتة ؛ كما أنّها ساكتة عن ترك السعي في العمرة إلّا أن تدعى وحدة حكم العمرة والحجّ ، وانّ الحكم لطبيعة ترك السعي سواء أكان السعي للعمرة أم للحجّ .
هامش
( 1 ) . الوسائل : 9 ، الباب 7 من أبواب السعي ، الحديث 1 .