شرح
الأوّل : الحمل على التخيير بين المباشرة والاستنابة ، وذلك لأنّ الطائفة الثانية صريحة في التخيير ، بخلاف الأولى فهي ظاهرة في المباشرة فيقدّم النص على الظاهر .
الثاني : حمل المباشرة على ما إذا لم تكن هناك مشقة ، كما إذا كان في جدّة وأمكن له الرجوع إلى مكّة المكرمة في السعي ، بخلاف ما إذا كان الرجوع مقرونا بالمشقّة فيستنيب . « 1 »
والمراد من المشقّة هو العمل المحتاج إلى بذل الجهد دون ما إذا كان رافعا للتكليف ، وأمّا معه فالاستنابة متعيّنة . 2
والظاهر من الأصحاب هو تقديم الوجه الثاني من وجهي الجمع كما هو صريح كلام المحقّق في « الشرائع » ، وعليه يحمل كلام المصنّف حيث قال : حكمه حكم الطواف ، حيث قال في باب الطواف : لو ترك الطواف سهوا يجب الإتيان به في أي وقت أمكنه ، وإن رجع إلى محلّه وأمكنه الرجوع بلا مشقّة وجب وإلّا استناب لإتيانه .
وربّما يؤيد هذا الجمع روايتان في باب الطواف :
الأولى : ما رواه معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل نسي طواف النساء حتّى أتى الكوفة ، قال : « لا تحلّ له النساء حتّى يطوف بالبيت » . قلت : فإن لم يقدر ؟ قال : « يأمر من يطوف عنه » . « 3 » الظاهر أنّ المراد من عدم القدرة ، هو القسم العرفي المقرون بالحرج ، لا القسم العقلي المسقط للتكليف .
الثانية : ما رواه معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألته عن رجل نسي طواف النساء حتّى يرجع إلى أهله ؟ قال : « لا تحلّ له النساء حتّى يزور
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) . مستند الشيعة : 12 / 176 .
( 3 ) . الوسائل : 9 ، الباب 58 من أبواب الطواف ، الحديث 4 .