شرح
الصفا والمروة أيستريح ؟ قال : « نعم إن شاء جلس على الصفا والمروة وبينهما فليجلس » . « 1 »
وفي صحيح علي بن رئاب قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : الرجل يعيا في الطواف أله أن يستريح ؟ قال : « نعم يستريح ثمّ يقوم فيبني على طوافه في فريضة أو غيرها ، ويفعل ذلك في سعيه وجميع مناسكه » . « 2 » ولعلّ المراد من العيّ هو العجز العرفي الصادق على التعب لا العقلي الملازم مع العجز عن الاستمرار .
فإن قلت : لعلّ صاحب الغنية اعتمد على صحيح عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : لا يجلس بين الصفا والمروة إلّا من جهد . « 3 »
قلت : لعلّ المراد من الجهد هو مطلق التعب لا العيّ والعجز ، بشهادة تعليق جواز الجلوس في صحيحة الحلبي على المشيّة وقال : « إن شاء جلس » .
ومعنى المشيّة أنّ له أن لا يجلس ويستمرّ في العمل ، فلو اختص الجلوس بصورة العجز لمّا كان للمشيّة معنى صحيح ، إذ لا محيص له عندئذ من الجلوس شاء أم لم يشأ .
إنّما الكلام في الجلوس اختيارا لا لغاية الاستراحة بل لغاية أخرى فقد استدلّ عليه في الجواهر بصحيح معاوية بن عمّار - في حديث - قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يدخل في السعي بين الصفا والمروة يجلس عليهما ؟ قال : « أوليس هو ذا يسعى على الدواب » . « 4 » قائلا بأنّ مورده وإن كان الجلوس عليهما ولا خلاف فيه ، إلّا أنّ قوله عليه السّلام : « أوليس . . . » في قوة الجواب له ب « نعم » مع تعليله
هامش
( 1 ) . الوسائل : 9 ، الباب 20 من أبواب السعي ، الحديث 1 .
( 2 ) . الوسائل : 9 ، الباب 46 من أبواب الطواف ، الحديث 1 .
( 3 ) . الوسائل : 9 ، الباب 20 من أبواب السعي ، الحديث 4 .
( 4 ) . الوسائل : 9 ، الباب 20 من أبواب السعي ، الحديث 2 .