شرح
المتعارف إلى الساحة الكبيرة الّتي أنشئوها أخيرا ثمّ رجع إلى المروة . ومثله النزول من المروة والخروج إلى اليمين واليسار كلّ ذلك خارج عن مفاد الآية .
قال في « الدروس » : الذهاب بالطريق المعهود ، فلو اقتحم المسجد الحرام ثمّ خرج من باب آخر لم يجزئ ، وكذا لو سلك سوق الليل ، وقد روي أنّ المسعى اختصر . « 1 »
هذا هو المعروف بين الأصحاب .
نعم لا يعتبر المشي على نحو الخط الهندسي المستقيم فلا يضرّ الميل إلى اليمين واليسار ما لم يخرج من الجادّة المعهودة المظللة . لصدق السعي بين الجبلين .
ثمّ إنّ ما ذكرنا مبني على أنّ الجبلين : الصفا والمروة ، يمتدان بمقدار عرض الطريق المتعارف للسعي ، وأمّا لو امتدّا بأكثر من عرضه ، فلا مانع من السعي في خارج الطريق المألوف وإن كان يظهر من عبارة « معجم البلدان » الآتية أنّ عرض جبل الصفا والمسجد الحرام عرض الوادي ، وهو ظاهر في انقطاع امتداده من جانب المسجد وهو يقع في يسار المحرم عند استقبال المروة ، وجانب يمينه عند استقبال الصفا فلو امتد وكان أوسع من عرض الطريق فلا مانع من السعي فيه وإن استلزم الخروج عن الطريق المألوف .
ولعلّه إلى ما ذكرناه يشير ما في رواية معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « وكان المسعى أوسع ممّا هو اليوم ، ولكن الناس ضيّقوه » . « 2 » ولعلّه كان أوسع من جانب يمين الساعي من الصفا ويساره من المروة أيضا حيث إنّ جدار المسعى حدّد في عصرنا بما بين الجدارين ، واللّه العالم .
هامش
( 1 ) . الدروس : 1 / 410 ، درس 106 .
( 2 ) . الوسائل : 9 ، الباب 6 من أبواب السعي ، الحديث 1 .