شرح
وقال سلّار : ثمّ ليخرج إلى الصفا من الباب المقابل للحجر الأسود ندبا ، حتى يقطع الوادي خاشعا . وليصعد على الصفا ، وليستقبل البيت ثمّ يكبّر . « 1 »
ومع ذلك لا يجب الصعود ، لما عرفت من أنّ الواجب السعي بين الجبلين ، وهو حاصل بدون الصعود عليه .
قال العلّامة : ولا يجب الصعود على الصفا والمروة ، خلافا لبعض الشافعية « 2 » . وقد تقدّم لقوله سبحانه :فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما. « 3 »
وقد نسب في موضع آخر الوجوب إلى القول الشاذ ، وقال في ذكر مندوبات السعي : الخامس : الصعود على الصفا إجماعا ، إلّا من شذّ ذهب إلى وجوبه . « 4 »
إلفات نظر
البحث في صعود الدرج استحبابا أو وجوبا أو إلصاق العقب بالجبل عند الصفا ، وإلصاق أصابع القدم أو القدمين به عند المروة أصبح اليوم كحديث أمس الدابر ، وذلك لأنّه قد طرأ تغير على سفحي الجبلين في السنوات المتأخّرة ، ولم يبق من الدرج أثر ، وقد كان الدرج في العصور السالفة في كلا الطرفين واقعا على سفح الجبل وكان المحرم يصعد به إلى قمة الجبل ، وقد أزيل اليوم من أساسه وحلّ مكانه طريق مرتفع ينتهي إلى وسط الجبل ، فإذا سعى المحرم في هذا الطريق فقد سعى في المسعى كلّه وشيء من الجبل لما مرّ من أنّ شيئا من الجبلين - أعني : ما كان يغطّيه الدرج - قد أزيل وحلّ مكانه الطريق المرتفع عند الصعود أو المنحدر عند الهبوط . كما يصبح إلصاق العقب أو العقبين بما بقي من الجبل أمرا لغوا لاهامش
( 1 ) . المراسم : 110 .
( 2 ) . التذكرة : 8 / 134 .
( 3 ) . البقرة : 158 .
( 4 ) . التذكرة : 8 / 130 .