شرح
من المروة . وقد مرّ ذلك في المسألة السابقة ، إنّما الكلام في كيفية تحقيق ذلك .
قالوا : طريقه أن يلصق عقب « 1 » إحدى رجليه أو كليهما بالصفا ، فإذا عاد ألصق أصابع قدمه أو قدميه بالصفا أو بموضع عقبه أو عقبيه ، هذا كلّه في الصفا .
وأمّا المروة فيلصق أصابع قدمه أو قدميه بالمروة كلّ ذلك لأجل إحراز استيعاب المسافة بين الصفا والمروة .
وهذا هو الظاهر من العلّامة قدّس سرّه حيث قال : يجب السعي بين الصفا والمروة في المسافة الّتي بينهما فلا يجوز الإخلال بشيء منها ، بل يلصق عقبه بالصفا في الابتداء وأصابع رجليه به في العود وبالعكس في المروة . « 2 »
وقد استحسنه صاحب الرياض وادّعى اتّفاق الأصحاب عليه وقال : وهو حسن ، بل لولا اتفاق الأصحاب في الظاهر على وجوب إلصاق العقب بالصفا والأصابع بالمروة ، لكان القول بعدم لزوم هذه الدقة والاكتفاء بأقل من ذلك ممّا يصدق معه السعي بين الصفا والمروة عرفا وعادة - كما اختاره بعض المعاصرين - لا يخلو عن قوّة . « 3 »
وأورد عليه في الجواهر قائلا : بأنّك قد عرفت أنّ مقتضى إطلاق الأدلّة ، السعي بينهما ويمكن فهم الاستيعاب منها خصوصا مع ملاحظة صدق البدأة والختم . نعم هو في الراكب والراجل كلّ بحسب ما عرفنا . « 4 »
والظاهر انّ الحقّ مع صاحب الرياض وأنّ الأمر أوسع من ذلك كما ادّعاه غير واحد من الأصحاب ، كيف وأنّ النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم سعى راكبا ، ولا يتحقّق ما ذكروه
هامش
( 1 ) . العقب والعقب : مؤخّر القدم .
( 2 ) . التذكرة : 8 / 134 .
( 3 ) . رياض المسائل : 7 / 94 .
( 4 ) . الجواهر : 19 / 420 .