شرح
الفرع الثاني : أشواطه سبعة وكلّ من الذهاب أو الإياب شوط
اتّفقت كلمة المسلمين على أنّ عدد أشواط السعي سبعة . ولو كان هنا اختلاف فإنّما هو كيفية العدّ . قال العلّامة في « التذكرة » : يجب أن يسعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط يحتسب ذهابه من الصفا إلى المروة شوطا وعوده من المروة إلى الصفا آخر ، هكذا سبع مرات عند علمائنا أجمع وهو قول عامة العلماء . . . إلى أن قال : وقال أبو بكر الصيرفي من الشافعية ، يحتسب سعيه من الصفا إلى المروة ومنها إلى الصفا شوطا واحدا . « 1 » وكأنّه شبّه السعي بالطواف ، فكما أنّ الطواف حول البيت شوط وهكذا السعي بين الصفا والمروة شوط . وقال الشيخ في « الخلاف » : السعي بين الصفا والمروة سبع ، يبتدئ بالصفا ، ويختم بالمروة ، بلا خلاف بين أهل العلم ، وصفته أن يعدّ ذهابه إلى المروة دفعة ، ورجوعه إلى الصفا أخرى ، يبدأ بالصفا ويختم بالمروة وهكذا . وعليه جميع الفقهاء وأهل العلم إلّا أهل الظاهر ، وابن جرير ، وأبا بكر الصيرفي من أصحاب الشافعي فانّهم اعتبروا الذهاب إلى المروة والرجوع إلى الصفا دفعة واحدة . وحكي عن ابن جرير انّه استفتي فأفتى بذلك ، فحمل الفتيا إلى أبي بكر الصيرفي فأفتى بمثله ، فحمل إلى أبي إسحاق المروزي فخط على فتيا الصيرفي ظنّا منه أنّه تبع ابن جرير ، فأقام الصيرفي على فتياه . إنّ النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بدأ بالصفا وختم بالمروة ، فلو كان ما قالوه صحيحا لكان خاتما بالصفا ، وذلك باطل بالاتّفاق . « 2 »هامش
( 1 ) . التذكرة : 8 / 133 - 134 .
( 2 ) . الخلاف : 2 / 328 - 329 ، المسألة 141 ، كتاب الحجّ .