شرح
فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ، فرجع رفع الجناح عن الطواف بهما إلى تحرّجهم عن الطواف بهما لأجل الصنمين لا إلى عين الطواف .
الوجه الثاني : أيضا عنه عليه السّلام : انّه كان ذلك في عمرة القضاء ، وذلك أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم شرط عليهم أن يرفعوا الأصنام فتشاغل رجل من أصحابه حتّى أعيدت الأصنام ، فجاءوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فقيل له : إنّ فلانا لم يطف وقد أعيدت الأصنام فنزلت هذه الآية :فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِماأي والأصنام عليهما ، قال : فكان الناس يسعون والأصنام على حالها . « 1 »
فالآية ناظرة إلى ردّ تلك الفكرة أي أنّ وجود الأصنام مانع عن صحّة السعي ، وأمّا ما هو حكم الطواف فالآية ساكتة عنه .
قال العلّامة : إنّ رفع الحرج لا ينافي الوجوب ولا عدمه ، لا أنّه دليل على عدم الوجوب ، بل ليس له إشعار بأحدهما ، إذ هو جنس لهما ، والجنس لا دلالة له على النوع . « 2 » فلو دلّ دليل على الوجوب لما كان منافيا للآية .
ويدلّ على وجوبه ، سيرة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم كما رواه مسلم عن الإمام الصادق عن الإمام الباقر عليهما السّلام عن جابر في صفة حج النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : « حتّى إذا أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا ثمّ نفذ إلى مقام إبراهيم عليه السّلام فقرأوَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّىفجعل المقام بينه وبين البيت فكان أبي يقول : ولا أعلمه ذكره إلّا عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم كان يقرأ في الركعتينقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌوقُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَثمّ رجع إلى الركن فاستلمه . ثم خرج من الباب إلى الصفا ، فلما دنا من الصّفا قرأ :إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِأبدأ بما بدأ اللّه به ، فبدأ بالصفا
هامش
( 1 ) . مجمع البيان : 1 / 240 .
( 2 ) . المنتهى : 10 / 417 .