شرح
[ الفرع ] الأوّل : وجوب السعي بعد صلاة الطواف
اختلفت كلمة الفقهاء في حكم السعي : 1 . السعي واجب وركن من أركان الحج والعمرة ويبطل الحج بالإخلال به عمدا . وهو مذهب الإمامية قاطبة ، كما هو مذهب مالك والشافعي وأحمد في إحدى الروايتين . 2 . انّه واجب وليس بركن إذا تركه وجب عليه دم . وبه قال الحسن البصري والثوري ، وهو مذهب أبي حنيفة . 3 . قال : ابن مسعود وابن عباس وأبي بن كعب السعي سنّة وليس بواجب . « 1 » حجّة القائلين بأنّها سنّة وليس بواجب ظاهر الآية ، أعني قوله تعالى :إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ. « 2 » فإنّ الآية بصدد نفي الحرج عن الطواف بينهما وأين هو من الوجوب ، لأنّ رفع الحرج دليل على عدم الوجوب . لكن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام فسروا الآية ببيان سبب نزولها ، وقد روي عنهم في ذلك وجهان : الوجه الأوّل : ما روي عن الإمام الصادق : كان على الصفا صنم يقال له : ( اساف ) ، وعلى المروة صنم يقال له : ( نائلة ) ، وكان المشركون إذا طافوا بهما مسحوهما فتحرّج المسلمون عن الطواف بهما ( في عمرة القضاء ) لأجل الصنمين ،هامش
( 1 ) . الخلاف : 2 / 338 ، المسألة 328 ؛ ولاحظ المنتهى : 10 / 414 - 415 .
( 2 ) . البقرة : 158 .