شرح
قلت : إن أمره بالرجوع لغير المرتحل لأجل أنّه يرافق عدم الحرج والمشقة دائما إلّا ما شذّ وندر مثل ما إذا كان مريضا لا يرجى برؤه قبل خروج القافلة ، ولأجل ذلك يجب أن يركّز البحث في عامّة الروايات لغير المتواجد في مكّة ، كما إذا كان في الأبطح أو منى ، أو قبل الميقات أو بعده .
إلى هنا تبين أنّ الطائفتين تصبّان مصبا واحدا فيكون المرجع ما هو المشهور ، واعترف بالشهرة صاحب الحدائق وقال : قد صرّح جملة من الأصحاب ( رضوان اللّه عليهم ) بأنّه لو نسي ركعتي الطواف وجب عليه الرجوع إلّا أن يشق عليه فيقضيهما حيث ذكر . « 1 »
فإن قلت : لو كان الميزان في الرجوع وعدمه هو المشقة فلما ذا أمر الإمام في خبر ابن مسكان بالرجوع مع تجاوزه ميقات أهل أرضه ؟ وقال وفي حديث آخر :
« إن كان جاوز ميقات أهل أرضه فليرجع وليصلهما ، فإنّ اللّه تعالى يقول :وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى. « 2 »
قلت : محمول على ما إذا كان ميقات أهل أرضه قريبا لا يشق الرجوع كما هو الحال في قرن المنازل أو الجعرّانة .
ويشهد على ما ذكرنا من الحمل ما مرّ صحيح عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام حيث قال : « إن كان قد مضى قليلا فليرجع فليصلّهما ، أو يأمر بعض الناس فليصلهما عنه » . « 3 » فإنّ الظاهر أنّ كلا الشقّين راجعان إلى من قد مضى قليلا ، فالمتمكن من الرجوع ، يرجع وغيره يستنيب .
هامش
( 1 ) . الحدائق الناضرة : 16 / 141 .
( 2 ) . الوسائل : 9 ، الباب 74 من أبواب الطواف ، الحديث 15 .
( 3 ) . الوسائل : 9 ، الباب 74 من أبواب الطواف ، الحديث 1 .